ومنها: ما حكاه محمد بن حرب الهلالي (1) قال: دخلت المدينة، فانتهيت إلى قبر النبي صلّى الله عليه وسلّم، فإذا أعرابيٌّ يُوضِعُ (2) على بعيره، فأناخه وعقَلَه، ثم دخل إلى القبر، فسلَّم سلامًا حسنًا، ودعا دعاءً جميلًا، ثم قال: بأبي وأمي يا رسول الله، إنَّ الله عزّ وجلَّ خصَّك بوحيه، وأنزل عليك كتابًا، وجمع لك فيه علم الأولين والآخرين، وقال في كتابه- وقولُه الحق-: {وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنفُسَهُمْ جَآءُوكَ، فَاسْتَغْفَرُوا اللهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُواْ اللهَ تَوَّابًا رَّحِيمًا} . وقد أتيتك مُقِرًّا بالذنوب، مستشفعًا بك إلى ربك، ثم التفتَ إلى القبر وقال:
يَا خَيْرَ مَنْ دُفِنَتْ بالقاع أَعْظُمُه
فطاب من طيبهنَّ القاعُ والأَكَمُ
أنت النَّبيُّ الذي تُرْجَى شفاعتُه
عندَ السِّراطِ (3) إذا مازَلَّتِ القَدَمُ
/32 نفسي الفِداءُ لقبرٍ أنت سَاكِنُه
فيه العفافُ، وفيه الجودُ والكرمُ (4)
(1) في الأصل: الباهلي، والمثبت هو الصواب، كما في مثير العزم الساكن 2/301، والدرة الثمينة ص223، والصارم المنكي ص336، ووفاء الوفا 4/1361. ولم أقف له على ترجمة.
(2) قال الراغب: وضعَتْ الدابةُ تَضَعُ في سيرها وَضْعًا: أسرعَتْ، ودابَّةٌ حسنةُ الموضوع، وأوضَعْتُها: حمَلْتُها على الإسراع. مفردات ألفاظ القرآن ( وضع) ص 874.
(3) السراط لغةٌ في الصراط، وهو: جسر ممدود على متن جهنم. القاموس. (صرط) ص675.
(4) الدرة الثمينة ص 224، مثير العزم الساكن 2/301، الصارم ص336، وفاء الوفا 4/1361.