بسفح جبل سلع عن يمين سالك مساجد الفتح جدده جماعة. (1)
وفي القرن الحادي عشر الهجري وصفه أحمد العباسي قائلًا: ومنها مسجد بن حرام من بني سلمه بالقاع وآثار مسجدهم الكبير الذي زاد عمر بن عبد العزيز في بنائه بيِّن بها، والمسجد غربي سلع شرقي بطحان (2) وكان ذرعه في أصل الأساس والبناء القديم طوله ثلاثة وثلاثون ذراعًا وعرضه ثمانية وأربعون ذراعًا وجداره القبلي أطول من جدرانه الثلاثة (3) .
وتحدث عنه أبو سالم العياشي في رحلته سنة 1073هـ 1662م، وقال: وإِذا توجه من هذه السائلة طالبًا مساجد الفتح كان شعب بني حرام على يمينه وهو شعب متسع به آثار مساكنهم وأثر مسجدهم الكبير الذي زاد فيه عمر بن عبد العزيز عند بنائه ... وأثر المسجد اليوم باق بأسفل الوادي إِلا أنه لا بناء عليه وإِنما عليه حظيرة صغيرة وهو لا يعرفه كثير من الناس. (4) وقد ذكره إِبراهيم عباس المدنى (المتوفى 1300 هـ) تحت عنوان مسجد بني حرام الأكبر (5) .
(1) التحفة اللطيفة (1/ 68) .
(2) وادي بطحان أحد أودية المدينة الرئيسية يمر من شرقي قباء، ويتوسط بيوت المدينة قرب المصلى حتى يخرج إِلى غربي سلع وقرب مساجد الفتح، ثم يمر إِلى أن يلتقى مع العقيق بالغابة حيث مجتمع الأسيال، وصار بطحان يسمى بثلاثة أسماء أوله عندما ينقض من الحرة يسمى أم عشر ووسطه يسمى قربان على ثلاثة أكيال من المدينة وإِذا مر بالمدينة سمي أبو جيدة، وعن عائشة رضي الله عنهما مرفوعًا: بطحان على ترعة من ترع الجنة. (حديث حسن) . انظر: صحيح الجامع الصغير (3/ 7) وشيدت الحكومة السعودية على وادي بطحان سدًا عظيمًا يتكون من ثلاثة سدود متصلة ببعضها أقيمت في موضع سد قديم أقامه سكان المدينة عصرًا بعد عصر من لدن العمالقة.
(3) عمدة الأخبار ص 214.
(4) المدينة المنورة في رحلة العياشي ص 119.
(5) المناهل الصافية العذبة في بيان ما خفي من مساجد طيبة ص 57.