حرمت. قالوا: اكفئها يا أنس فأكفأتها. قلت: ما كان شرابهم؟ قال: البسر والرطب )) (1) .
وروى ابن شبه عن جابر بن عبدالله رضي الله عنهما قال: (( حاصر النبي صلى الله عليه وسلم بني النضير فضرب قبته قريبًا من مسجد الفضيخ وكان يصلي في موضع الفضيخ ست ليالٍ، فلما حرمت الخمرٍ خرج الخبر إِلى أبي أيوب ونفر من الأنصار وهم يشربون فيه فضيخًا فحلوا وكاء السقاء فهراقوه فبذلك سمي مسجد الفضيخ ) ) (2) .
فلا يشكل على أحد إِهراق الخمر في هذا الموضع لأن مسجد الفضيخ بني بعد الغزوة في موضع صلاته صلى الله عليه وسلم أثناء غزوة بني النضير، ويستفاد من حديث جابر رضي الله عنه أنه قد بني في هذا الموضع مسجد في حياته رضي الله عنه، ولذا قال جابر: فضرب النبي صلى الله عليه وسلم قبته قريبا من مسجد الفضيخ.
وقد صرح الزين المراغي بذلك بعد أن ذكر قصة إِهراق الخمر وقال: وذلك قبل اتخاذ الموضع مسجدًا كما دل عليه الحديث (3) .
يقع في الجهة الشرقية من مسجد قبا على بعد نحو كيلو متر واحد، وهو على يمين القادم من مسجد قبا عند تقاطع شارع قربان مع شارع العوالي، ويبعد عن التقاطع نحوا من ثلاثمائة متر على حافة الطريق الممتدة مع الوادي. وهناك موقعه ضمن الحوش المسوّر.
يستفاد من حديث جابر بن عبدالله - المذكور سابقًا - أن هذا
(1) مسند أحمد (3/ 183 و 189) .
(2) تاريخ المدينة المنورة لابن شبه (1/ 65 و 69) .
(3) تحقيق النصرة ص 137.