جاريته فقال تعالى { ... لم تحرم ما أحل الله لك } إلى قوله تعالى {نحلةً أيمانكم .... } فكفر عن يمينه وصبر الحرام يمينًا )) (1) .
وعن عمر رضي الله عنه قال: دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم بأم ولده مارية في بيت حفصة فوجدته حفصة معها - وكانت حفصة غابت إلى بيت أبيها - (( فقالت له: تدخلها بيتي، ما صنعت بي هذا من نسائك إلا من هواني عليك، فقال: لها لا تذكري هذا لعائشة، فهي علي حرام إن فربتها، قالت حفصة: وكيف تحرم عليك وهي جاريتك؟ فحلف لها ألا يقرفها فقال النبي صلى الله عليه وسلم: لا تذكريه لأحدٍ، فذكرته لعائشة فآلى لا يدخل على نسائه شهرًا فاعتزلهن تسعًا وعشرين ليلة، فأنزل الله عز وجل {لم تحرم ما أحل الله لك } الآية(2) .
قال القرطبي: وأما من روى أنه حرم مارية القبطية فهو أمثل في السند وأقرب إلى المعنى لكنه لم يدون في الصحيح (3) .
الجمع بين الرأيين:
لقد تبين مما سبق أن الرأي الأول الثاني ثابت بأحاديث صحيحة، ولذا سلك بعض العلماء مسلك الجمع بينهما وهو الأنسب للمقام.
قال ابن حجر: يحتمل أن تكون الآية نزلت في السببين معًا (4) .
وقال الشوكاني: فهذان سببان صحيحان لنزول الآية، والجمع ممكن بوقوع القصتين - قصة العسل وقصة مارية - وأن القرآن نزل فيهما جميعًا وفي كل واحد منهما أنه أسر الحديث إلى بعض أزواجه (5) .
(1) تفسير القرطبي (18/ 181) .
(2) تفسير القرطبي (18/ 179) وذكرها الهيثمي مختصرًا. انظر مجمع الزوائد (7/ 126) .
(3) تفسير القرطبي (18/ 179) .
(4) فتح الباري (8/ 657) .
(5) فتح القدير (5/ 252) .