ولعل سبب انقسام الباحثين القدامى إلى مثبت للترادف ومنكر له هو"ورود كثرة مدهشة من الأسماء للمسمى الواحد، كورود خمسمائة اسم للأسد مثلا هو الذي أوقف الباحثين حيال مفردات العربية موقف الشك". (7)
1 -... في اللهجات العربية القديمة، ص162.
2 -... المصدر السابق، ص178.
3 -... ينظر: المشترك اللغوي نظرية وتطبيقا، ص313.
4 -... دراسات في فقه اللّغة، ص295.
5 -... دراسات في فقه اللّغة، ص297. وينظر: جلال الدين السيوطيّ وأثره في الدراسات اللغوية، ص531.
6 -... دلالة الألفاظ، ص212.
7 -... الأضداد في اللّغة، ص41.
وقد فسر العلاّمة السيوطيّ أسباب نشوء الترادف، إذ ذكر قول أهل الأصول في ذلك، فقال: لوقوع الألفاظ المترادفة سببان، أحدهما: أن يكون من واضعين، وهو الأكثر بأن تضع إحدى القبيلتين أحد الاسمين، والأخرى الاسم الآخر للمسمى الواحد، من غير أن تشعر بإحداهما الأخرى، وهذا مبني على كون اللغات اصطلاحية.
والثاني: أن يكون من واضع واحد، وهو الأقل، وله فوائد:
منها: أن تكثر الوسائل - أي الطرق- إلى الإخبار عما في النفس، فإنه ربما نسي أحد اللفظيين أو عسر عليه النطق به، وقد كان بعض الأذكياء في الزمن السالف أَلْثَغ فلم يحفظ عنه أنه نطق بحرف الراء، ولولا المترادفات تعينه على قصده لما قدر على ذلك.
ومنها: التوسع في طرق الفصاحة وأساليب البلاغة في النظم والنثر، وذلك لأن اللفظ الواحد قد يتأتى باستعماله مع لفظ آخر السجع والقافية والتجنيس والترصيع، وغير ذلك من أصناف البديع، ولا يتأتى ذلك باستعمال مرادفه مع ذلك اللفظ". (1) "
فالعلامة السيوطيّ يرى رأي المؤيدين لوقوع الترادف في اللّغة، و يتضح ذلك أكثر من فوائده التي ذكرها مبينا بها أسباب وقوع الترادف، وهي فوائد ذات قيمة علمية تتفق مع ما تقتضيه طبيعة اللّغة من اتساع وتطور، فكما إن اللّغة تجيز المشترك اللفظي، فإنها لا تنكر الترادف في أساليبها وألفاظها ومعانيها. (2)
أما عن أسباب وقوع الترادف عند اللغويين المحدثين، فقد ذكروا عدة أسباب (3) منها: