وقد لخص العلاّمة السيوطيّ في المزهر (6) "رأي هؤلاء وهؤلاء، ويبدو من كلام السيوطيّ إن رواة اللّغة وجامعيها كانوا في القرن الثاني الهجري يسلمون بقضية الترادف ولا يرونها محلا للنزاع أو جدل، فقد روى إن أبا زيد سأل إعرابيا ما المحنبطئ؟ قال: المتكاكئ. قلت: ما المتكاكئ؟ قال: المتآزف. قلت ما المتآزف؟ فسئم الأعرابي من مسألته وقال له: أنت أحمق (7) ."
1 -... دلالة الألفاظ، ص316. وينظر: جلال الدين وأثره في الدراسات اللغوية، ص529.
2 -... المصدر السابق.
3 -... المزهر، ج1 ص405.
4 -... تصحيح الفصيح، ج1 ص166.
5 -... الخصائص، ج1 ص374.
6 -... ينظر: المزهر، ج1 ص402 - 407.
7 -... ينظر: المزهر، ج1 ص413.
ومن هذا نرى إن عالما جليلا كأبي زيد الأنصاري كان لا يرى غضاضة في أن يعبر عن المعنى الواحد بأكثر من لفظ. بل كان فيما يظهر يؤمن أن الإعرابي قد يحتفظ في ذاكرته ألفاظا عدة للتعبير عن المعنى الواحد". (1) "
أما اللغويون المحدثون فيكادون يجمعون"على إمكان وقوع الترادف في أي لغة من لغات البشر". (2)
فقد أكدت الدراسات اللغوية الحديثة على إن ظاهرة الترادف ليست بدعا في اللّغة العربية، بل إن لغات البشر المختلفة تحوي هذه الظاهرة، وتعبر عن المعنى الواحد بأكثر من لفظ، كما في الانكليزية مثلًا. (3)
وقد وصف الدكتور صبحي الصالح إنكار الترادف بأنه خطير،"فلا سبيل معه إلى القول بانفراد العربية بكثرة المفردات وسعة التعبير". (4) وذهب إلى تقليل الترادف فقال:"ولسنا نريد أن ننكر مع أحمد بن فارس وقوع الترادف، بل نؤثر أن نعتدل في رأينا، فلا ضير علينا أن نأخذ بمذهب من يقول في شأن الترادف: وينبغي أن يحمل كلام من منع على منعه في لغة واحدة، فأما في لغتين فلا يُنكِرُه عاقلٌ". (5)
والى ذلك ذهب الدكتور إبراهيم أنيس، فبعد أن قال بوقوع الترادف، ذهب إلى إنه قليل ونادر، لأن"الأصل في كل اللغات أن يعبر اللفظ الواحد عن المعنى الواحد، ومع هذا فقد نرى في النادر من الأحيان أن لغة ما تقبل أكثر من لفظة للدلالة على أمر واحد، وهو ما يسمى بالترادف. (6) "