الصفحة 91 من 164

الأجنبية عن اللّغة العربية، أبوا إلا أن يجعلوا لها أصلا اشتقت منه، فنراهم يقولون إن"إبليس"مشتق من كيت،"جهنم"مشتقة من كذا!!

ويقولون إنما سمى الإنسان إنسانا لأنه ينسى، وسمي الشيطان شيطانا لسبب تلمسوه هم واخترعوه". (4) "

وقد وجه الدكتور إبراهيم أنيس نقدا لاذعا للفروق اللغوية التي وضعها مبطلوا الترادف، فقال:"نشك في كثير من تلك الفروق التي ساقها هؤلاء المؤلفون، ولا نكاد نرى في كتب هؤلاء العلماء شواهد أو نصوصًا قديمة نستدل منها على ما يمكن أن يكون بين الدلالات من فروق، وأغلب الظن إن ما تلمسوه من فروق لم يكن إلا من وحي خيالهم أو لعلهم عزَّ عليهم أن يروا تلك الكثرة من الألفاظ المترادفة في اللّغة ... [1] العربية، وحسبوها مما يشوّه اللّغة أو يوقع فيها اللبس والإيهام، فعمدوا إلى بعضها وفرقوا بين دلالاتها دون أن يكون لهم فيما صنعوه أي سند من نصوص اللّغة واستعمالاتها". (1)

كما وجه نقده إلى (الفروق في اللّغة) لأبي هلال العسكري، فقال:"ويحاول بهذا أن يتلمس فروقا دقيقة بين مدلولات بعض الألفاظ المترادفة دون سند من نصوص أو شواهد."

وليس عمله في هذا الكتاب إلا عمل الأديب صاحب الخيال الخصيب الذي يرى في الأمور ما لا يراه غيره، ويتلمس من ظلال المعاني ما لم يخطر على ذهن أصحاب اللّغة من القدماء". (2) "

بينما ذهب جماعة من علماء اللّغة إلى الموازنة بين القول بوقوع الترادف وبين إنكاره، وعللوا وقوع الترادف أنه من باب تداخل اللغات ولا يكون في لغة واحدة، ومن هؤلاء الأصفهاني (ت 502هـ) إذ ذكر العلاّمة السيوطيّ إنه قال:"وينبغي أن يحمل كلام من منع على منعه في لغة واحدة، فأما في لغتين فلا يُنكِرُه عاقلٌ". (3)

والى ذلك ذهب ابن درستويه، فقال:"وليس يجيء شيء من هذا الباب إلا على لغتين متباينتين، أو أن يكون على معنيين مختلفين، أو تشبيه شيء بشيء". (4)

وأختار ابن جني هذا المذهب، فقال:"كلما كثرت الألفاظ على المعنى الواحد كان ذلك أولى بأن يكون لغات لجماعات اجتمعت لإنسان من هنا وهنا". (5)

(1) 1 - ... الصاحبي في فقه اللّغة، ص59. وينظر: المزهر، ج1 ص404.

2 -... أبحاث ونصوص في فقه اللّغة العربية، ص237.

3 -... الفروق في اللّغة، ص14 - 15.وينظر: أبحاث ونصوص في فقه اللّغة العربية، ص237.

4 -... في اللهجات العربية القديمة، ص186.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت