وبالحضرة جماعة من أهل اللّغة وفيهم ابن خالويه، فقال ابن خالويه: أحفظ للسيف خمسين اسما، فتبسم أبو علي وقال: ما أحفظ إلا اسما واحدا، وهو السيف، فقال ابن خالويه: فأين المهند والصارم وكذا وكذا؟ فقال أبو علي: هذه صفات، وكأن الشيخ لا يفرق بين الاسم والصفة". (6) "
وفي ذلك يقول الدكتور رشيد العبيدي: إن"مذهب المدعين بأن الترادف هو من باب التباين بين الذات والصفة قديم، وأول من قال به أبو العباس المبرد (ت 286هـ) ، كما نقل أبو هلال العسكري (395هـ) ، ثم قال به ثعلب (ت 291هـ) ، وتابعه جملة من النحويين كأبي هلال العسكري، وأحمد ابن فارس (ت 395هـ) ، وغيرهم". (7)
1 -... التحبير في علم التفسير، ص389 - 390.
2 -... الفروق في اللّغة، ص16. وينظر: علم الدّلالة (عمر) ص295 - 296.
3 -... الصاحبي، ص59 - 60. وينظر: المزهر، ج1 ص404.
4 -... عجز بيت للحطيتة، وصدره: ألا حبذا هندٌ وأرض بها هندُ. ينظر: ديوان الحطيئة، ص32.
5 -... ينظر: الصاحبي، ص60. المزهر، ج1ص404. جلال الدين السيوطيّ وأثره في الدراسات اللغوية، ص526.
6 -... المزهر، ج1 ص4 - 5.
7 -... أبحاث ونصوص في فقه اللّغة العربية، ص236.
ومن الذين أنكروا الترادف احمد بن فارس، قال:"ويسمى الشيء الواحد الأسماء المختلفة نحو: السيف والمهند والحسام. والذي نقوله في هذا: إن الاسم واحد وهو السيف، وما بعده من الألقاب صفات، ومذهبنا إن كل صفة منها فمعناها غير معنى الآخر". (1)
وهذا المذهب"الذي ألتزمه ابن فارس مبني على إن الخلاف بين الألفاظ المترادفة يكمن في إن ثمة اسما واحدا هو الحقيقة في الدّلالة، وإن ما عدا ذلك الاسم صفات جاءت متأخرة في أصل اللّغة، أما الحسام فإنه من الحسم، أي: القطع وهو صفة زائدة على ذاته، كما حاول ابن فارس أن يفسر جملة من الألفاظ على وفق هذا المنهج، فمضى وذهب وأنطلق وولى تبدو وكأنها ذوات دلالة واحدة ولكن التمييز الدقيق يُبين إن لكل منها وجهة غير وجهة الأخرى". (2)
وإلى ذلك ذهب أبو هلال العسكري في إنكاره للترادف، قال:"كل اسمين يجريان على معنى من المعاني، وعين من الأعيان في لغة واحدة، فإن كل واحد منها يقتضي غير ما يقتضيه الآخر، وإلا لكان الثاني فضلا لا يحتاج إليه". وقال:"لا يجوز أن يكون اللفظان يدلان على معنى واحد لأن ذلك تكثير للغة بلا فائدة فيه". (3)
وذكر الدكتور إبراهيم أنيس إن سبب إنكار ابن فارس وأبي هلال العسكري وغيرهم من أئمة اللّغة للترادف هو أنهم كانوا من الاشتقاقيين، قال:"ويظهر أن السرّ في إنكار الترادف، إن أصحاب هذا الرأي كانوا من الاشتقاقيين الذين أسرفوا في إرجاع كل كلمة من كلمات اللّغة إلى أصل اشتقت منه، حتى الأسماء الجامدة والأسماء"