الصفحة 89 من 164

وسماه قطرب (ت 210هـ) أيضا"اختلاف اللفظيين والمعنى واحد"ومثل له بـ"الذئب والسيد، وجلس وقعد"، وذكر إن اللفظيين مختلفان لكن معناهما واحد. (6)

ونجد للمبرد (ت 286هـ) كتابا يحمل عنوان (ما تفق لفظه واختلف معناه في القرآن المجيد) ، إذ تناول فيه الترادف (7) .

وكذلك وضع الأصمعي (ت 216هـ) كتابا في الترادف سماه (ما اختلفت ألفاظه اتفقت معانيه) . (8)

1 -... الطراز المتضمن لأسرار البلاغة، ص276.

2 -... المزهر، ج1 ص402.

3 -... التحبير في علو التفسير، ص389.

4 -... ينظر: ص72 من هذا البحث.

5 -... ينظر: الكتاب، ج1 ص8.

6 -... ينظر: الأضداد في اللّغة، ص101. وص74 من هذا البحث.

7 -... ينظر: ما تفق لفظه واختلف معناه في القرآن المجيد، ص8 وما بعدها.

8 -... ينظر: الترادف في اللّغة، ص36.

وذكر العلاّمة السيوطيّ إنه اختلف في وقوع الترادف فنفاه ثعلب (ت 291هـ) ، وابن فارس (ت 395هـ) ، وأختار هو وقوعه، فقال:"والأصح وقوعه، ومنه (الإنسان والبشر) و (والحرج والضيق) و (والرجز والرجس والعذاب) و (اليم البحر) " (1)

وقد احتج القائلون بوقوع الترادف بما ذكره أبو هلال العسكري (ت 395هـ) من إن جميع أهل اللّغة"إذا أرادوا أن يفسروا اللب قالوا: هو العقل، أو الجرح قالوا: هو الكسب، أو السكب قالوا: هو الصب، وهذا يدل على إن اللب والعقل عندهم سواء، وكذلك الجرح والكسب، والسكب والصب، وما أشبه ذلك". (2)

واستدلوا كذلك بما ذكره ابن فارس من أنه"لو كان لكل لفظة معنى غير معنى الأخرى لما أمكن أن يعبر عن شيء بغير عبارته، ولذلك إنا نقول في (لا ريب فيه) لا شك فيه، فلو كان الريب غير الشك لكانت العبارة عن معنى الريب بالشك خطأ، فلما عُبّر عن هذا بهذا علم إن المعنى واحد". (3)

واستدلوا أيضا بأن الشاعر يأتي بالاسمين المختلفين للمعنى الواحد في مكان واحد تأكيدا ومبالغة، كقول الشاعر: ... وهندٌ أتى من دونها النأي والبعد. (4)

قالوا: فالنأي هو البعد. (5)

أما من أنكر الترادف فذهب إلى إن للكلمة اسما واحدا، وما بعده من الألفاظ صفات. وأبرز هؤلاء: أبو علي الفارسي (ت 377هـ) قال: كنت بمجلس سيف الدولة بحلب،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت