بسم الله، والصلاة والسلام على اشرف خلق الله، محمد بن عبد الله، وعلى آله ومن والاه.
وبعد فقد شهد العصر الحديث نموا كبيرا للبحث الدّلالي، إذ استطاعت بعض مناهجه أن تزيل الحدود الفاصلة بين كثير من العلوم والمعارف، مما دفعني إلى اختياره بحثا لي، وكان في ذهني أن أتناول جهود علمٍ من أعلام الفكر العربي الإسلامي فيه، غير أني بقيت متحيرا أيا منهم أختار، وطفقت أبحث عن الشخصية المناسبة لبحثي هذا، إلى أن وجه لي أستاذي الدكتور رشيد العبيدي - مشكورا- بعد سؤل له في هذا الموضوع، أن اختار العلامة السيوطي، وأن أتناول جهوده في اللغة والقرآن، وان أبحثها بحثا دلاليا.
غير أني وقفت متسائلا: هل يمكن أن أجد في ما أنتجه العلامة السيوطي ما يناسب بحثي هذا، فكل الذي اعرفه عن جلال الدين السيوطي إنه رجل امتاز بكثرة مؤلفاته، وأن السمة الغالبة عليها هي النقل، ولم اعرف أن له دراسةً أو بحثًا ينفعني في مجال الدّلالة.
وبعد مرحلة من التمحيص والتدقيق ظهر لي مدى عناية الدكتور العبيدي باللغة وعلمائها، وأدركت حينئذ انه أراد مني أن اعتني بدقائق الأمور ولطيف الإشارة عند هذه الشخصية الكبيرة، وان أزيل عنه بهذا التناول بعض ما قيل عنه من انه مجرد رجل جمّاعة أو حاطبُ ليل، وحاشاه.
فكان بحثي موسوما بـ {البحث الدّلالي عند العلاّمة السيوطي} وبذلك حققت رغبتي في طرق جانبٍ من البحوث اللغوية عند العرب في ضوء المناهج العلمية الحديثة.