وقد شملت هذه الرسالة ثلاثة فصول استهلت بالتقديم - الذي نحن فيه- تلاه تمهيد وختم البحث بأهم ما توصل إليه الباحث في هذه الرسالة.
فالتمهيد تناولت فيه دراسة سريعة لعصر العلامة السيوطي من نواحٍ مختلفة السياسية منها والاجتماعية والعلمية، لما لذلك من أثر في توضيح المعالم العامة لشخصية السيوطي، وسهلت تعرّف أهم الأدوار التي مر بها والظروف التي عاش فيها والأجواء التي شهدها، فلا استغناء لأي باحث عن معرفة البيئة العامة للشخصية التي يبحثها.
كما تناول التمهيد التعريف بشخصية السيوطي، اسمه ونسبه أسرته، ونشأته، وعقيدته ومذهبه الفقهي. ثم ذكرت أهم شيوخه وبعض تلامذته البارزين، وقسم من جهوده العلمية كالتأليف والإفتاء والتدريس.
أما الفصل الأول، فتناولت فيه مفهوم البحث الدّلالي عند العلامة السيوطي، فذكرت الدّلالة وعرفت بها عند القدماء والمحدثين، وبينت المواضيع التي يعالجها علم الدّلالة، ثم عرضت لمفهوم البحث الدّلالي في بنية علم الأصول - لكون العلامة السيوطي باحثا أصوليا له مشاركة في هذا المجال- وذكرت طرق الدّلالة عند الأصوليين وبينت طرقها عند العلامة السيوطي.
ثم تناولت الحقيقة والمجاز وذكرت الخلاف في وقوع المجاز في اللغة والقرآن، واختيار السيوطي في ذلك، كما بينت دلالة المجاز وأنواعه عند العلامة السيوطي، ثم ذكرت أنواعًا اخُتلف في عدها من المجاز، والألفاظ التي توصف بأنها حقيقة ومجاز باعتبارين، والوساطة بين الحقيقة والمجاز، ومجاز المجاز، وختمت الفصل بذكر ألفاظ قد تكون لا حقيقة ولا مجاز.
أما الفصل الثاني، فتناولت فيه العلاقة بين اللفظ والمعنى عند العلامة السيوطي، بدأته بتمهيد ذكرت فيه ما نالته هذه العلاقة من اهتمام الباحثين العرب وغيرهم في القديم والحديث.
ثم درست طبيعة هذه العلاقة عند العلامة السيوطي، وهل إن العلاقة بين اللفظ ومعناه طبيعية فتكون دلالة الألفاظ على معانيها ذاتية؟ أي إن كل صوت يرمز إلى معنى، أو أن هذه العلاقة اصطلاحية تواضع الناس عليها؟