الحديث والتملح فيه عن طريق المجاز والكناية، والتشبيه، فتثبت بعدئذ على شكل ظاهرة في الميراث اللغوي للعربية". (5) "
ويقول أيضا:"نحاول من دراسة هذه الظروف والدواعي التاريخية إلى إن التضاد ليس أصيلا في وضع اللفظة، ومادام كذلك فلا أضداد في اللّغة، وإنما ألفاظ اعتور كلا منها عامل من العوامل المختلفة فجعل منه ضد". (6)
1 -... في اللهجات العربية القديمة، ص195.
2 -... المزهر، ج1 ص401.
3 -... المصدر السابق.
4 -... فصول في فقه اللّغة، ص338.
5 -... الأضداد في اللّغة، ص105.
6 -... المصدر السابق.
ونكتفي بهذا القدر في الحديث عن الأضداد، لأن ما روي عنها من شواهد يعوز أكثره النصوص الصريحة القوية، وحين نحلل أمثلة التضاد في اللّغة العربية، ونستعرضها جميعا، ثم نحذف منها ما يدل على التعسف في اختيارها، يتضح لنا أن ليس بينها ما يفيد التضاد بمعناه العلمي الدقيق إلا نحو عشرين كلمة في كل لغة، ومثل هذا المقدار الضئيل لا يستحق عناية أكثر من هذا، ولا سيما إن مصير كلمات التضاد إلى الانقراض من اللّغة، وذلك بأن تشتهر بمعنى واحد من المعنيين بمرور الزمن. (1)
وبقي أن نشير إلى مسألة في ظاهرة المشترك اللفظي والتضاد، هي: إن هناك من العلماء من لم يفرق بين المشترك اللفظي والتضاد.
إذ نقل العلاّمة السيوطيّ عن أهل الأصول تعريفا للأضداد مفاده: إن مفهوما الألفاظ المشتركة إما أن يتباينا كالحيض والطهر مفهوما القرء، أو يتواصلا فإما أن يكون أحدهما جزءًا من الآخر كالممكن العام والخاص، أو صفة السود لذي السواد فيمن سمي به. (2)
ويفهم من هذا أن الأصوليين عدّوا الأضداد جزءًا من المشترك اللفظي.
والى هذا ذهب أبو الحسن البصري (ت 436هـ) إذ ذكر إن في اللّغة"ألفاظا مفيدة للشيء وخلافه وضده حقيقة على طريق الاشتراك". (3)