الصفحة 84 من 164

6 -التغيرات الصرفية ومراد المتكلم: ذكر ذلك الدكتور العبيدي، ويرى أن سبب وجود بعض الكلمات في باب الأضداد هو التغيرات الصرفية ومراد المتكلم، أي إن"أبنية التصريف في اللّغة العربية قد تأتي بصيغة واحدة ذات دلالتين متضادتين وذلك بحسب السياق، وذلك نحو (مختار، ومغتاب، ومشتدالخ) فإذا أردت صفة أسم الفاعل منها أعطتك المعني الآتية: مختار: إذا اختار، ومغتاب: إذا اغتاب، ومشتد: إذا اشتدأما إذا أردت أسم المفعول أعطتك المعاني الآتية: مختار: إذا وقع عليه الاختيار، ومغتاب: إذا وقعت الغيبة عليه، ومشتد: إذا وقع الاشتداد عليه منه، فإذا قلت أنا مختار زميلي للسفر معي، وأردت أنك اخترته، فهي -هنا- أسم فاعل، وإذا قلت: زميلي مختار لأهل بلدته: أردت أن البلدة اختارته ليمثلها ويعرف أبنائها عند الحاجة". (4) ... 1 - ... فصول في فقه اللّغة العربية، ص350 - 351.

2 -... فصول في فقه اللّغة العربية ص351. وينظر: أبحاث ونصوص في فقه اللّغة، ص254.

3 -... ينظر: فصول في فقه اللّغة العربية، ص351. الأضداد في اللّغة، ص120.

4 -... أبحاث ونصوص في فقه اللّغة العربية، ص255

6 -المجاز والاستعارة: قد تكون الأضداد نتيجة لاستخدام المجاز أو الاستعارة، وأوضح مثال لهذا العامل هو ما ذكره ابن الأنباري إن كلمة (الأمّة) تطلق على الجماعة وعلى الفرد. (1)

فإنه ولا شك فيه إن الفرد لا يقال له أمّة إلا على التشبيه بالجماعة على وجه المبالغة، فيقال عن هذا العالم أو ذاك:"كأنه أُمّة وحده"يعني أنه كان في رجحان عقله، وحدة ذكائه، جماعةٌ بأسرها، فاستعير له لفظ يطلق في العادة على الجماعة. (3)

وإلى ذلك أشار الدكتور رشيد العبيدي، إذ قال:"وقد يتحكم السياق في بعض المفردات فينقلها من معناها الحقيقي إلى معنى آخر ضده، مجازا أو تأويلا يدرك من سياق العبارة، والجملة، فمثل قوله تعالى: {وَكَانَ وَرَاءَهُمْ مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْبًا} . (3) و كذلك قوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ لا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا مَا بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا} . (4) دلت كل من (وراء) في الآية الأولى، (وفوق) في الآية الثانية على ضد معنييهما الأصليين، كما ذهب بعض اللغويين: يقول ابن قتيبة (5) في (ورائهم) تكون قداما وتكون خلفا وأورد الآية المذكورة، وكذلك (فوق) تكون بمعنى دون، وأورد الآية الثانية. ثم قال: وهذا قول أبي عبيدة، وقال الفراء: فما فوقها يعني الذباب والعنكبوت ويلاحظ أن هذين المعنيين إنما وقع للكلمتين بالتأويل على معنى أن السفن إذا ما جرت في البحر فسيكون قدامها ملك يستقبلها فيأخذها غصبا، وكذلك احتمال تأويل (فوق) بـ (دون) في الآية الثانية، إذ إن الله يضرب المثال بالصغير من مخلوقاته فما دونه تعجيزا وتدليلا على إنه تعالى - المتصرف بخلقه - كيف شاء" (6)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت