وقال السيوطيّ في كتابه"الإكليل في استنباط التنزيل"معقبًا على قوله تعالى: {وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا} (5) :"أستدل به من قال أن اللغات توقيفية وضعها الله بالوحي وعلمها". (6)
وقال الدكتور محمد حسين آل ياسين - في كلامه على نظريات نشأة اللّغة وأقوال العلماء فيها-:"أما السيوطيّ (ت 911هـ) ومحمد مرتضى الزبيدي (ت 1205هـ) فلم يدليا برأي وإنما عرضا آراء السابقين وبسطا حججهم". (7) [1]
ومن هذا العرض يتضح موقف العلاّمة السيوطيّ من قضية نشأة اللّغة، إذ نراه يكتفي بعرض آراء العلماء في هذه المسألة، ويورد حجج كل فريق منهم ثم يجيب عنها ولم يقل راية في ذلك لانعدام الأدلة اليقينية القاطعة لديه، فيما يظهر ليّ، والله أعلم.
ومن هنا نجد إن العلاّمة السيوطيّ لم يتأثر بموقفه من قضية نشأة اللّغة في تحديد طبيعة العلاقة بين اللفظ والمعنى، إذ إنه أكد على طبيعية العلاقة بين اللفظ والمعنى، وأن هناك مناسبة طبيعية بين اللفظ ومدلوله.
وأما موقف اللغويين المحدثين - من طبيعة العلاقة بين اللفظ والمعنى- قد صرح همبلت Humboldt خلال القرن التاسع عشر الميلادي، إن اللغات بوجه عام تؤثر التعبير عن الأشياء بوساطة ألفاظ أثرها في الأذهان يشبه أثر تلك الأشياء في الأذهان، وهذا يعني أنه كان من أنصار العلاقة الطبيعية بين اللفظ والمعنى. (1)
وعارض مدفج Madvig ما ذهب إليه همبلت، وأورد أمثلة لا تتضح فيها هذه الصلة. (2)
ويرى جسبرسن إن مدفج"كان متجنيًا على همبلت"لأنه لم يدعِّ إن مثل هذه الظاهرة تطرد في كل كلمات اللّغة، ولأنه بين في (أثناء) هذا الرأي أن الكلمات بدت واضحة الصلة بين أصواتها ومدلولاتها، ثم تطورت الأصوات أو تلك الدلالات، وأصبحت غامضة علينا.
ويبدو أن جسبرسن كان ممن ينتصرون لأصحاب المناسبة بين الألفاظ ودلالاتها، غير إنه حذرنا من المغالاة في هذا، إذ يرى إن هذه الظاهرة لا تكاد تطرد في لغة من
(1) 1 - ... سورة البقرة: من الآية31.
2 -... ينظر: المزهر، ج1 ص17 - 19.
3 -... المصدر السابق.
4 -... المصدر السابق، ج1 ص347.
5 -... سورة البقرة: من الآية31.
6 -... الإكليل في استنباط التنزيل، ص28.
7 -... الدراسات اللغوية عند العرب، ص447. غير إن الدكتور عدنان محمد سلمان يرى إن السيوطيّ قد رجح مذهب التوقيف، فقال:"وقد رجح السيوطيّ هذا المذهب - أي مذهب"