الصيمري، إذ قال:"وأما أهل اللّغة والعربية فقد كادوا يطبقون على ثبوت المناسبة بين الألفاظ والمعاني، لكن الفرق بين مذهبهم ومذهب عبّاد إن عبادًا يراها ذاتية موجبة بخلافهم " (4)
أي إن عبادًا يراها ذاتية موجبة في ألفاظ اللّغة جميعًا، وهذا بخلاف مذهب أهل اللّغة العربية، إذ إن هذا القول ليس شاملا لألفاظ اللّغة جميعها بل يختلف في أمثلة كثيرة، ويؤيد هذا قول أبن جني"واعلم إنا لا ندعي إنّ هذا مستمر في جميع اللّغة." (5)
1 -... المزهر، ج1 ص20.
2 -... المزهر، ج1 ص21.
3 -... دراسات في فقه اللّغة، ص159.
4 -... المزهر، ج1 ص21.
5 -... الخصائص، ج2 ص138. وينظر: الدراسات اللهجية والصوتية عند ابن جني، ص293.
وقد رد العلاّمة السيوطيّ حجة عباد بن سليمان في القول بالدلالة الذاتية الموجبة، إذ قال:"والمحققون متفقون في ذلك، إلا في مذهب عباد، ودليل فساده إن اللفظ لو دل بالذات لفهم كل واحد منهم كل اللغات، لعدم اختلاف الدلالات الذاتية، وألازم باطل، فالملزوم كذلك." (1)
وذكر السيوطيّ إن عبادا احتج"بأنه لولا الدّلالة الذاتية لكان وضع لفظ معين بازاء معنى من بين المعاني ترجيحا بلا مرجح" (2)
وقد أجاب العلاّمة السيوطيّ عن هذا الرأي، فقال:"وجوابه أن الواضع إن كان هو الله فتخصيصه الألفاظ بالمعاني كتخصيصه العالم بالإيجاد في وقت من بين سائر الأوقات، وإن كان هو الناس فلعلة لتعيّن الخطران بالبال، ودليل إمكان التوقف احتمال خلق الله تعالى الألفاظ ووضعها بازاء المعاني وخلق علوم ضرورية في ناس بأن تلك الألفاظ موضوعة لتلك المعاني، ودليل إمكان الاصطلاح إمكان أن يتولى واحد أو جمّع وضع ألفاظ لمعاني، ثم يفهمونها لغيرهم بالإشارة، كحال الوالدات مع أطفالهن، وهذان دليلان هما دليلا إمكان التوزيع". (3)
ولعل عناية العرب بألفاظها هي التي دعت ابن جني وابن فارس والسيوطي، ومن قبلهم الخليل وسيبويه إلى القول بوجود مناسبة طبيعية بين اللفظ والمعنى. (4)
وفي إطار بحثنا للعلاقة بين اللفظ والمعنى عند العلاّمة السيوطيّ يظهر لنا السؤال التالي: هل كان للقول بتوقيفية اللّغة أو اصطلاحها أثر ي تحديد العلاقة بين اللفظ والمعنى عند العلاّمة السيوطيّ؟ أو هل تأثر العلاّمة السيوطيّ في تحديد طبيعة العلاقة بين اللفظ والمعنى بموقفه من نشأة اللّغة؟