ويذكر العلاّمة السيوطيّ هذا القول بعد أن أورد جملة من الفروق اللغوية التي تختلف فيها دلالة كلماتها باختلاف الحرف حسب مواطن القوة والضعف، ومن ذلك"الشازب: الضامر من الإبل وغيرها، والشاصب: أشد ضمرًا من الشازب، وإذا أنحسر الشعر عن مقدّم الرأس فهو أجْلحْ، فان بلغ الانحسار نصف رأسه فهو أجلىَ وأجله". (5)
1 -... الخصائص، جص152 - 153. وينظر: الخليل بن احمد الفراهيدي أعماله و منهجه، ص87.
2 -... الصاحبي، ص36.
3 -... المزهر، ج1 ص53. وينظر: بحوث ومقالات في اللّغة، ص17 - 18.
4 -... المزهر، ج1 ص55.
5 -... المصدر السابق.
6 -... المصدر السابق.
7 -... وذكر إن النقش في الحائط، والرقش في القرطاس، والوشم في اليد، والوَسْمُ في الجلد، والرْشمُ في الحنطة والشعير، والوشي في الثوب.
وذكر: الحوص ضيق في العينين، والخوص، غورهما مع الضيق، واللسب من العقرب والسع من الحية (6)
ويمكن أيضا أن نتبين موقف العلاّمة السيوطيّ الداعي إلى طبيعية العلاقة بين اللفظ والمعنى، وذلك من خلال رده حجج المعتزلة في إن اللغات بأسرها تثبت اصطلاحا، إذ قال:"وعمدة المعتزلة إن اللغات لا تدل على مدلولاتها كالدلالة العقلية، ولهذا المعنى يجوز اختلافها، ولو ثبتت توقيفا من جهة الله تعالى، لكان ينبغي أن يخلق الله العلم بالصِّيغة، ثم يخلق العلم بالمدلول، ثم يخلق لنا العلم بجعل الصيغة دليلا على المدلول، ولو خلق لنا العلم بصفاته لجاز أن يخلق لما العلم بذاته، ولو خلق لنا العلم بذاته بطل التكليف وبطلت المحنة." (1)
وأجاب العلاّمة السيوطيّ عن هذا الرأي، فقال:"قلنا: هذا بناءٌ على أصل فاسد، فإنا نقول: يجوز أن يخلق الله لنا العلم بذاته ضرورة، وهذه المسألة فرع ذلك الأصل." (2)
والعلامة السيوطيّ يشير - بهذا القول- إلى إن اللغات تدل على مدلولاتها كالدلالة العقلية، فيُثبت - مرة أخرى- إن هناك مناسبة طبيعية بين الألفاظ ومدلولاتها.
كما وصف الدكتور صبحي الصالح موقف السيوطي هذا بقوله:"أكد هذا العلم الجليل (السيوطي) بعد استيعابه مؤلفات اللغويين السابقين التي فقد الكثير منها، أن أهل اللغة بوجه عام والعربية بوجه خاص قد كادوا يطبقون على ثبوت المناسبة الطبيعية بين الألفاظ والمعاني. وبذلك تلاقى مع ابن جني على صعيد واحد". (2)
والذي ينبغي أن نشير إليه هو إن العلاّمة السيوطيّ قد فرق بين مذهب أهل اللّغة والعربية- في القول بوجود مناسبة طبيعية بين الفظ والمعنى- ومذهب عباد