الصفحة 61 من 164

الرطب، فجعلوا الصوت الأقوى للفعل الأقوى، والصوت الأضعف للفعل الأضعف". (5) "

1 -... المسائل في الخلاف بين البصريين والبغداديين، ص161. وينظر: الوضع والاصطلاح في النظرية اللغوية العربية (بحث) ، ص51.

2 -... المزهر، ج1 ص47.

3 -... المصدر السابق.

4 -... ينظر: الخصائص، ج1 ص113 - 152. الدراسات اللهجية والصوتية عند ابن جني، ... ص277. والمزهر، ج1 ص48.

5 -... الخصائص، ج1 ص65.

ونسب ابن جني هذا المذهب إلى الخليل بن احمد الفراهيدي (ت 175هـ) ،و سيبويه (ت 180هـ) قال:"اعلم إن هذا موضع شريف نبه عليه الخليل و سيبويه، وتلقته الجماعة بالقبول له، والاعتراف بصحته، قال الخليل: كأنهم توهموا في صوت الجندب استطالة ومد فقالوا: صَّر، وتوهموا في صوت البازي تقطيع فقالوا: صرصر، وقال سيبويه في المصادر التي جاءت على فعلان: إنها تأتي للاضطراب والحركة، نحو النقران، والغليان، والغثيان، فقابلوا توالي حركات المثال توالي حركات الأفعال وجدت أنا (ابن جني) من هذا الحديث أشياء كثيرة على سمت ما حداه ومنهاج ما مثلاه ....". (1)

ووافق احمد بن فارس (ت 395هـ) ابن جني هذا الرأي، بل زاد في التوغل في رأيه حتى وصل به الأمر إلى أن ينسب لحروف اللّغة دلالات معينة، من ذلك مثلًا: إن الجيم والنون تدلان على الستر أبدًا، قال:"تقول العرب للدرع"جنة"وأجنه الليل، وهذا جنين، أي في بطن أمه أو مقبور، وإن الإنس من الظهور، يقولون: آنستُ الشيء: أبصرته. وعلى هذا سائر كلام العرب، عَلم ذلك من علم وجهله من جهل". (2)

وقد اختار العلاّمة السيوطيّ هذا المذهب، إذ ذهب إلى وجود مناسبة طبيعية بين اللفظ والمعنى، قال:"فانظر إلى بديع مناسبة الألفاظ لمعانيها وكيف فاوتت العرب في هذه الألفاظ المقترنة المتقاربة في المعاني، فجعلت الحرف الأضعف فيها والألين والأخف والأسهل ولأهمس لما هو أدنى وأقل وأخف عملًا أو صوتًا، وجعلت الحرف الأقوى والأشد والأظهر ولأجهر لِما هو أقوى عملًا وأعظم حسا، ومن ذلك المدّ والمط، فإن فعل المط أقوى لأنه مدٌ وزيادة جذب، فناسب الطاء التي هي أعلى من الدال". (3)

ويؤكد السيوطيّ موقفه من طبيعية العلاقة بين اللفظ والمعنى في موضع آخر بقوله:"فانظر إلى هذه الحروف وأشباهها باختلاف الحرف بحسب القَّوة و الضعف، وذلك في اللّغة كثير جدًا". (4)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت