الصفحة 60 من 164

وقد استدل الصيمري على صحة موقفه، بأنه لو لم توجد هذه المناسبة الطبيعية، لكان تخصيص الاسم المعين بالمسمى ترجيحا من غير مرجح، حتى"كان بعض من يرى رأيه يقول: إنه يعرف مناسبة الألفاظ لمعانيها، فسُل ما مسمى"أذغاغ"وهو بالفارسية الحجر، فقال: أجد فيه يبسا شديدا، وأراه الحجر". (4)

ويرى الدكتور محمد عابد الجابري أن سبب القول ب"الدلالة الذاتية"للألفاظ على المعاني- من الصيمري ومن تابعه-هو حماية هذا المبدأ، مبدأ كون"الترجيح بلا مرجح محال"وهو من أهم المبادئ التي يقوم عليها الاستدلال في علم الكلام. (5)

1 -... ينظر: البحث الغوي عند الهنود، ص101.

2 -... علم الدّلالة (عمر) ،ص18 - 19. وينظر: البحث اللغوي عند الهنود، 01 - 102.

3 -... المزهر، ج1 ص47.

4 -... المصدر السابق.

5 -... ينظر: بنية العقل العربي، ص43.

غير أن عباد الصيمري ذهب في ادعائه العلاقة بين اللفظ والمعنى مذهبا بعيدا، فكان يقول: إن"قلب الاسم يقتضي قلب المسمى". (1)

وقد أنكر الجمهور مقالة الصيمري ومذهبه في العلاقة بين اللفظ والمعنى،"وقال: لو ثبت ما قاله لاهتدى كل إنسان إلى لغة ولما صحَّ وضع اللفظ للضدين، كالقرّء للحيض والطهر، والجون للأبيض والأسود. وأجابوا عن دليله بأن التخصيص بإرادة الواضع المختار خصوصا إذا قلنا: الواضع هو الله تعالى، فإن ذلك كتخصيصه وجود العالم بوقت دون وقت". (2)

وقد صرح العلاّمة السيوطيّ بأن أهل اللّغة والعربية"كادوا يطبقون على ثبوت المناسبة الطبيعية بين الألفاظ والمعاني". (3)

ويعد بن جني (ت 393هـ) من أبز علماء اللّغة- الذين يقولون بوجود مناسبة طبيعية بين اللفظ والمعنى- إذ عقد أربعة أبواب في كتابة الخصائص، حاول أن يكشف فيها عن هذه المناسبة وهي:"تلاقي المعاني على اختلاف الأصول والمباني"و"الاشتقاق الأكبر"و"تصاقب الألفاظ لتصاقب المعاني"و"أمساس ألفاظ أشباه المعاني". (4)

ويقول ابن جني:" أن كثيرًا من هذه اللّغة وجدته مضاهيا بأجراس حروفه أصوات الأفعال التي عبر عنها، ألا تراهم قالوا: قضم في اليابس، وخضم في"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت