الصفحة 30 من 164

وطبقا لهذا التقسيم تؤلف الأبحاث المبنوية والمعنوية والذرائعية التي تتناول مجال أصول الفقه- علامات الأصول-وعلى النحو الآتي:"يتناول المبنى في علامات أو سيمياء الأصول تراكيب الألفاظ والعبارات التي تنتمي إلى اللّغة المعيارية أي اللّغة الشرعية، أو الأخلاقية، أو السياسية ومن ثم ترتيبها في نسق معين يتيح بواسطة القواعد استنباط أحكام فرعية من مبادئ أصلية"

أما علم المعنى فمن جهة ينتقل من مدلولات الألفاظ المفردة إلى ضبط مدلولات الألفاظ المركبة ومن جهة أخرى يُعنى في البت بصحة الأحكام واستلزام بعضها من إذ تطابق وتداخل مدلولاتها.

أما علم البرغماتية (الذرائعية) - فيختص في معرفة من يحسن و يقبح الأحكام ومن يتقبلها أي معرفة العلاقة بين الشارع والمكلف. (1)

وقد سار الأصوليون القدماء على نهج اللغويين والمناطقة في إهمالهم لعلم المعنى، أو الاستنباط منه في نسق صوري مجرد عن المدلولات بل حصروا مهمته في صياغة اللّغة أيضا ذلك يعني إن النشاط العقلي في بنية علم أصول الفقه يتجه دائما من اللفظ إلى المعنى غير إن الأصوليين انساقوا وراء البحوث اللغوية فأخذت عليهم كثيرا، في مداخلاتهم ومقاصدهم الشرعية عند وجوه دلالة الأدلة على الأحكام. (2)

إن البحث الأصولي هو بحث في مجموع أدلة، دلالة النص، دلالة معقول النص، أما البحث في دلالة النص فقوامه عملية استقراء واسعة لأنواع العلاقات التي تقوم بين اللفظ والمعنى في الخطاب البياني بقصد ضبطها وصياغتها في قواعد، أما البحث في دلالة معقول النص فيبحث في محور رئيس واحد هو القياس.

والقياس الفقهي هو تمديد حكم الأصل (ما ورد فيه النص) إلى حكم الفرع (الذي لم يرد فيه نص) باعتماد معقول ذلك النص نوعا من الاعتماد. فهناك إذن مستويان متمايزان في البحث الأصولي:

المستوى الأول: هو المستوى الذي يكون محوره اللفظ والمعنى (الدلالة) أو (دلالة النص) .

المستوى الثاني: هو المستوى الذي يكون محوره الأصل والفرع (دلالة معقول النص) والذي يحتل فيه اللفظ والمعنى موقع الأصل. (3)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت