الاشتقاق الكبير:
ويسمى (الإبدال) (1) وهو أن يكون بين اللفظين تناسب في المخرج نحو: نعق ونهق (2)
أو هو: ارتباط بعض المجموعات الصوتية ببعض المعاني ارتباطًا عامًا لا يتقيد بالأصوات أنفسها، بل بترتيبها الأصلي والنوع الذي تندرج تحته. وحينئذ متى وردت تلك المجموعات الصوتية على ترتيبها الأصلي، فلا بد أن تفيد الرابطة المعنوية المشتركة، سواء احتفظت بأصواتها نفسها أم استعاضت من هذه الأصوات، أو بعضها بحروف أخرى تقارب مخرجها الصوتي، أو تتحد معها في جميع الصفات. (3)
واختلف العلماء حول هذا النوع من الاشتقاق أيضًا، فعده بعضهم اشتقاقًا وأخرجه بعضهم من دائرة الاشتقاق. (4)
أما العلامة السيوطي فلم يعده من الاشتقاق بل هو عنده لغات مختلفة لمعان متفقة، تتقارب اللفظتان في لغتين لمعنى واحد، حتى لا تختلفا إلا في حرف واحد. (5)
فهو يرى إن الإبدال ليس سوى ظاهرة صوتية تقوم على استبدال بعض الحروف ببعضها الآخر، (6) وقد ذكر السيوطي هذا القول - نقلا عن أبي الطيب اللغوي- في نوع الإبدال، وبذلك لم يعدّه من الاشتقاق، وكان يراه من الاشتقاق لذكره في نوعه
وإلى ذلك ذهب الدكتور إبراهيم أنيس، فقال:"حين نستعرض تلك الكلمات التي فسرت على أنها من الإبدال حينًا، أو من تباين اللهجات حينًا آخر، لا نشك لحظة في أنها جميعًا نتيجة التطور الصوتي، أي أن الكلمات ذات المعنى الواحد حين تروي لها المعاجم صورتين أو نطقين ويكون الاختلاف بين الصورتين لا يتجاوز حرفًا من حروفها، نستطيع أن نفسرها على أن إحدى الصورتين هي الأصل والأخرى فرع لها أو تطور عنها، غير أنه في كل حالة يشترط أن نلحظ العلاقة الصوتية بين الحرفين المبدل والمبدل منه. ودراسة الأصوات كفيلة بأن توقفنا على الصلات بين الحروف وصفات كل منها. أي أن القرب في الصفة أو المخرج شرط أساسي في كل تطور صوتي". (7)
1 -ينظر: فصول في فقه اللغة، ص257.
2 -ينظر: التعريفات، ص27.
3 -دراسات في فقه اللغة، ص210.
4 -ينظر: علم الدلالة والمعجم العربي، ص104.
5 -ينظر: المزهر، ج1 ص460.
6 -ينظر: علم الدلالة والمعجم العربي، ص104.
7 -من أسرار اللغة، ص75.