نرى كل ما في الاشتقاق الكبير من عبث الهواة؟ وهل نعرض عن هذا اللون من البحث اللغوي الممتع لأنه لا يطرد ولا ينقاد؟ (1)
ومن هذا الفريق الدكتور رمضان عبد التواب الذي رفض النقد الذي وجهه القدماء والمحدثون إلى ابن جني حول هذا النوع من الاشتقاق، فقال- بعد أن نتقل كلام ابن جني الذي يعترف فيه بأن الاشتقاق الأكبر صعب التطبيق-:"إن ابن جني يعد مقبولًا ومعتدلا، حين يحاول إرجاع المادة، إلى أصل ثلاثي يحمل المعنى العام لهذه المادة، إذا قيس بما يذهب إليه بعض المحدثين، من فكرة ثنائية الأصول، وأن المعنى العام للمادة يرتبط بأصلين اثنين من أصولها". (2)
والذي يبدو لي إن الفريق الثالث هو أقرب الفرق موافقة لطبيعة اللغة المرنة، إذ ليس من المنطق اللغوي أن نقبل كل ما جاء به ابن جني من تقليبات لجذور لغوية وأدعى فيها وحدة المعنى، فإن مما ذكر لا يتضح فيه المعنى العام والجامع لها على أصل واحد. كما إنه ليس بوسعنا أن نرفض كل تلك المادة اللغوية القيمة والممتعة في البحث اللغوي، ويمكننا القول: إن بحث الاشتقاق الأكبر"يؤتي ثمره كل يوم وإن لغوي العرب لم يعرفوا إنتاجا أعظم منه". (3)
1.... دراسات في فقه اللغة، ص209.
2.... فصول في فقه اللغة، ص264.
3.... دراسات في فقه اللغة، ص209. فقه اللغة وخصائص العربية، ص108.