الصفحة 145 من 164

كما إن ابن جني قد أعترف بأن هذا الاشتقاق صعب التطبيق على جميع نصوص اللغة، فقال:"وأعلم أنا لا ندعي أن هذا مستمر في جميع اللغة، كما لا ندعي للاشتقاق الأصغر أنه في جميع اللغة، بل إذا كان ذلك متعذرًا صعبًا، كان تطبيق هذا وإحاطته، أصعب مذهبًا وأعز ملتمسًا". (1)

وقد أيد الدكتور إبراهيم أنيس السيوطي في إنكاره لهذا الاشتقاق، ووصف ابن جني بالتكلف والتعسف، لأنه إن"استطاع في مشقة وعنت أن يسوق لنا للبرهنة على ما يزعم بضع مواد من كل مواد اللغة التي يقال أنها في جمهرة ابن دريد تصل إلى أربعين ألفًا، وفي معجم لسان العرب تكاد تصل إلى ثمانين ألفًا، فليس يكفي مثل هذا القدر الضئيل المتكلف لإثبات ما يسمى بالاشتقاق الأكبر". (2)

وقال:"لقد غالى ابن جني في هذا ومعه الثعالبي صاحب فقه اللغة، إذ جعلا مجرد الاشتراك في أصلين من الأصول الثلاثة دليلًا على الاشتراك في معنى عام لبعض الكلمات". (3)

كما أيدَ الدكتور عبده الراجحي العلامة السيوطي في هذا الإنكار فقال:"ويبدو أن الحق في جانب السيوطي لأن محاولة الوصول إلى قدر مشترك من المعاني بين تقاليب اللفظ الواحد لا يعدو إن يكون (صنعة) اشتهر بها أبو الفتح في تحليله لبعض الظواهر اللغوية". (4)

ولى ذلك ذهب الدكتور محمد مبارك إذ عدَّ الأمثلة المذكورة في هذا النوع من الاشتقاق من باب القلب اللغوي، أي تبديل مواقع الحروف مثل: مدح وحمد. (5)

والفريق الثالث هو الذي وقف موقفًا وسطًا بين الفريقين، منهم الدكتور صبحي الصالح، الذي كان أكثر حذرًا وتحرزًا، وقد ردَّ بعض الأمثلة إلى اختلاف اللهجات، فجذب حجازية، وجبذ تميمية. (6)

1 -... الخصائص، ج2 ص138.

2 -... من أسرار اللغة، ص67.

3 -... المصدر السابق.

4 -... فقه اللغة في الكتب العربية، ص166.

5 -... ينظر: فقه اللغة وخصائص العربية، ص106. الوجيز في فقه اللغة، ص423.

6 -... ينظر: دراسات في فقه اللغة، ص203 (الهامش) .

7 -... وقال: فإن يك في وسعنا أن نرجع من هذه التقاليب إلى ضرب من اختلاف اللهجات، وقد تحدثنا عنها فأطلنا الحديث، فهل نحكم على القلب اللغوي بقلة الجدوى؟ وهل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت