الصفحة 143 من 164

2 -الاشتقاق الأكبر: ويسمى (القلب) (1)

وهو أن يكون بين اللفظين تناسب في اللفظ والمعنى دون ترتيب الحروف نحو: جذب جبذ، وحمد ومدح، واضمحلّ وامضخل. (2)

وأول من أهتم بهذا النوع من الاشتقاق ابن جني (ت 393هـ) فقد ولعَ به وسماه في كتابه (الخصائص) بهذا الاسم، في باب طويل بعنوان (باب في الاشتقاق الأكبر) . (3)

فقال:"هذا موضع لم يسمه أحد من أصحابنا، غير إن أبا علي رحمه الله، كان يستعين به ويخلد إليه، مع إعواز الاشتقاق الأصغر، ولكنه مع هذا لم يسمه. وإنما كان يعتاده عند الضرورة ويستروح إليه ويتعلل به، وإنما هذا التقليب لنا نحن، وستراه فتعلم أنه لقب مستحسن". (4)

ثم قال في تعريفه:"هو أن تأخذ أصلًاَ من الأصول الثلاثة، فتعقد عليه، وعلى تقاليبه الستة معنى واحد، تجتمع التراكيب الستة وما يتصرف من كل واحد منها عليه، وإن تباعد شيء من ذلك ردَّ بلطف الصنعة والتأويل إليه، كما يفعل الاشتقاقيون ذلك في التركيب الواحد". (5)

وعرفه العلامة السيوطي بأنه: هو الذي"يحفظ فيه المادة دون الهيئة، فيجعل من ... (ق و ل) و (ول ق) و (و ق ل) و (ل ق و) وتقاليبها الستة، بمعنى الخفة والسرعة". (6)

ومن الشواهد التي يوردها ابن جني على هذا النوع من الاشتقاق تقليب (ج ب ر) ..."فهي أين ما وضعت للقوة والشدة، منها: (جبرت) العظم والفقير، إذا قويتهما، وشددت منهما، والجَبر: الملْك لقوته وتقويته لغيره، ومنها (رجل مجرب) إذا جرسته الأمور ونجّذته، فقويت مُنّته، واشتدت شكيمته، ومنه (الجراب) لأنه يحفظ ما فيه ومنها (الأبجر والبُجْرة) وهو القوي السرة ومنه (البُرْج) لقوته في نفسه وقوة ما يليه به ومنها (رجّبت الرجل) إذا عظمته وقويت أمره، ومنه (رجب) لتعظيمهم إياه عن القتال فيه، وإذا كرمت النخلة على أهلها فمالت دعموها بالرُّجبة، وهو شيء تسند إليه لتقوى به، والراجبة: أحد فصوص الأصابع، وهي مقوية لها". (7)

1 -... ينظر: فصول في فقه اللغة، ص257. فقه اللغة (وافي) ص172.

2 -... ينظر: التعريفات، ص27.

3 -... الخصائص، ج2 ص133.

4 -... المصدر السابق.

5 -... المصدر السابق، ج2 ص134.

6 -... المزهر، ج1 ص347.

7 -... الخصائص، ج2ص135 - 136.وقد نبه الدكتور رمضان عبد التواب على ضرورة عدم الخلط بين الاشتقاق الأكبر، وطريقة التقليبات المعروفة في معجم (العين) ، ومن نهج نهجه، قال:"فالتقليبلت هناك"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت