وقال العلامة السيوطي إنه اختلف في الاشتقاق الأصغر،"فقال سيبويه، والخليل، وأبو عمرو، وأبو الخطاب، وعيسى بن عمر، والأصمعي، وأبو زيد، وابن الأعرابي، والشيباني، وطائفة: بعضُ الكَلِم مشتقٌّ، وبعضُه غيرُ مشتقّ. وقالت طائفة من المتأخرين اللغويين: كلُّ الكلم مشتقٌّ، ونُسِب ذلك إلى سيبويه والزّجاج، وقالت طائفة من النظار: الكلم كلُّه أصلٌ". (1)
وقد اعترض السيوطي على قول الفريق الثاني (طائفة المتأخرين اللغويين) ولم يعدّ قولهم قولًا يُعتد به، ودعم رأيه بحجج منطقية، فقال:"والقول الأوسط تخليط لا يعدُّ قولًا، لأنه لو كان كل منها فرعا للآخر لدار أو تسلسل، وكلاهما محال، بل يلزم الدَّور عينًًا، لأنه يثبت لكل منها أنه فرع، وبعض ما هو فرعُ لابدَّ أنه أصل، ضرورةَ أن المشتقَّ كلَّه راجع إليه أيضًا. لا يقال: هو أصلٌ وفرع بوجهين، لأن الشرط اتحاد المعنى، والمادة، وهيئة التركيب، ومع أن كل منها حينئذ مفرَّع عن الآخر بذلك المعنى". (2)
وهذا النوع من الاشتقاق هو أكثر الأنواع ورودًا في اللغة، وأكثرها أثرًا في تغير المعنى ومدلول الكلمة، كما يعد الوسيلة الأهم من وسائل تنمية اللغة وإثرائها، فاللفظة الواحدة يمكن أن نشتق منها ألفاظًا عديدة، فكتب يمكن أن نشتق منه: يكتب، نكتب، اكتب، تكتب، كاتب، كاتبة، كتبة، مكتبة، مكتب، مكتوب، مكاتيب، كُتَّيب، كُتَّاب، كتاتيب
وبذا فإن الاشتقاق الصغير يسهم إسهامًا كبيرًا في تنمية مفردات اللغة وتغيّر دلالاتها لتواكب التقدم الحضاري والعمراني الذي يجد على الساحة العربية. (3)
"فما يسمى بالاشتقاق العام ليس في الحقيقة إلا نوعًا من التوسع في اللغة يحتاج إليه الكاتب، وتلجأ إليه المجامع اللغوية للتعبير عما قد يستحدث من معان، مما يساعد اللغة على مسايرة التطور الاجتماعي."
وليس مثل الأصوات في هذا النوع من الاشتقاق إلا مثل مواد البناء التي منها قد تؤسس العمارة والقصر والسجن، أو كتلك المعادن التي تصنع منها الطائرات والسيارات والقنابل والساعاتالخ". (4) "
1 -... المزهر، ج1ص348.
2 -... المصدر السابق.
3 -... ينظر: علم الدلالة والمعجم العربي، ص99.
4 -... من أسرار اللغة، ص63.
وذكر العلامة السيوطي إن التغيرات بين الأصل المشتق منه والفرع المشتق خمسة عشر، هي:
الأول- زيادة حركة، كعِلم وعلَم.
الثاني- زيادة مادة، كطالب وطلب.
الثالث- زيادتهما، كضارب ضرب.