وقال العلامة السيوطي إن"طريق معرفته تقليب تصاريف الكلمة، حتى يرجع منها إلى صيغ هي أصل الصِّيغ دلالة واطرادًا أو حروفًا غالبًا، كضرب فإنه دال على مطلق الضرب فقط، أما ضارب، ومضروب، ويَضْرب، واضْرِب، فكلُّها أكثر دلالة وأكثر حروفًا، وضرَب الماضي مساوٍ حروفًا وأكثر دلالة، وكلها مشتركة في ... (ض ر ب) وفي هيئة تركيبها". (1) وقد وصف السيوطي هذا النوع من الاشتقاق بأنه هو الذي يحتج به. (2)
وهذا النوع هو المعني عند الإطلاق، ولهذا يطلق عليه: (الاشتقاق العام) أو (الاشتقاق الصرفي) لأنه الذي تتصرف الألفاظ عن طريقه، ويشتق بعضها من بعض، ومعنى هذا افتراض الأصالة في بعض الألفاظ، والفرعية في بعضها الآخر. (3)
وهذا النوع من الاشتقاق قياسي، إذ لا يعقل أن يسمع عن أصحاب اللغة جميع المشتقات في كل مادة من مواد اللغة"فكثير من تلك الصيغ التي يجوز اشتقاقها، لا وجود لها فعلًا في نص صحيح من نصوص اللغة، فهناك فرق كبير بين ما يجوز لنا اشتقاقه من صيغ، وما اشتق فعلا، واستعمل في أساليب اللغة المروية عن العرب، فليس من الضروري أن يكون لكل فعل اسم فاعل، أو اسم مفعول، مرويين في نصوص اللغة، فقد لا يحتاج المتكلم أو الكاتب إلى كليهما من فعل من الأفعال، فالمشتقات تنمو وتكثر حين الحاجة إليها وقد يسبق بعضها بعضًا في الوجود". (4)
ويخالف في هذا بعض قدامى اللغويين كابن فارس (ت 395هـ) الذي يرى إنه لا يقاس على كلام العرب في الاشتقاق، وإن كلام العرب كله توقيف، قال:"فإن الذي وقفَّنَا على إن الاجتنان: الستر، هو الذي وقفَّنا على إن الجنَّ مشتقٌّ منه، وليس لنا اليوم أن نخترع، ولا أن نقول غير ما قالوه، ولا أن نقيس قياسًا لم يقيسوه، لأن في ذلك فسادَ اللغة وبُطْلان حقائقها". (5)
وقد وصف الدكتور رمضان عبد التواب هذا القول بالغلو والإسراف في منع القياس على ما اشتقته العرب، علاوة على ما فيه من فساد الاعتقاد باشتقاق المعنوي من الحسي، فإن (الاجتنان) مأخوذ من (الجنَّ) وليس العكس. (6)
1.... المزهر، ج1 ص346 - 347.
2.... المصدر السابق.
3.... فصول في فقه اللغة، ص258.
4.... من أسرار اللغة، ص63. وينظر: فصول في فقه اللغة، ص258 - 259.
5.... الصاحبي، ص66. المزهر، ج1 ص346. وينظر: فصول في فقه اللغة، ص259.
6.... ينظر: فصول في فقه اللغة، ص259.