والمكثر والمقل. إن الألفاظ العربية تكثر ويتولد بعضها من بعض باستمرار وتؤدي بهذه الطريقة الحية وظيفتها في الحياة، إذ تقابل كل مولود جديد حسيًا كان أو معنويًا بمولود جديد مثله من اللفظ من الأصول الموجودة والأرومات القائمة". (1) "
ولا يحتاج المرء إلى كبير عناء لمعرفة هذه الألفاظ الجديدة ومعرفة قرابة الألفاظ ونسبها وارتباط بعضها ببعض لأن ذات الأصل الواحد تشترك بالأصوات الثلاثة الأولى. وقد يشتبه لتغير صوتي طارئ قد يخفى ويدق ولكنه سرعان ما يظهر على قلة هذه المشتبهات، ومثال ذلك (التقوى فهي من الوقاية) و (التراث من الورث) و (المناد من الأود) و (تجاه من الوجه) و (سيان من سوى) . أما في اللغات الأخرى فأن المشتبهات هي الأصل والغالب الشائع. (2)
ولأهمية الاشتقاق وأثره البالغ في تغير المعنى وتبدل الدّلالة أفرده العلامة السيوطيّ بنوع مستقل في كتابه المزهر سماه (معرفة الاشتقاق) (3)
وذكر في تعريفه: هو"أخذ صيغة من أخرى مع اتفاقها معنى ومادةً أصلية، وهيئة تركيب لها، ليُدل بالثانية على معنى الأصل، بزيادة مفيدة، لأجلها اختلفتا حروفًا أو هيئة، كضارب من ضرب، وحَذرٌ من حَذِر". (4)
كما ذكر إن الاشتقاق من"اغرب كلام العرب، وهو ثابت عن الله تعالى بنقل العدول عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، لأنه أُتي جوامع الكَلِم، وهي جمعُ المعاني الكثيرة في الألفاظ القليلة، فمن ذلك قوله فيما صح عنه: يقول الله: أنا الرحمن خلقت الرُّحم وشققت لها من اسمي. وغير ذلك من الأحاديث". (5)
والاشتقاق هو الطريق إلى حسن فهم اللغة والتفقه فيها ومعرفة أسرارها والدخول إلى عالمها الخاص فإنه يربط الألفاظ ويصل بين معانيها، فمثلًا إن معرفة مادة (ر ب و) تكلفًا على حقيقة معاني (الربا والربوة) وصلتها بمادة (ر ب ب) ومنها: التربية والرب والمربي) وفيها جميعًا معنى الزيادة والنماء. وبذلك بين الصورة المتماثلة والمعاني المتشابهة فيفسر بعضها بعضًا ويثير الواضح منها الغامض والحسي المعنوي. (6)
1.... فقه اللغة العربية (مجد محمد) ص56.
2.... المصدر السابق.
3.... المزهر، ج1 ص345.
4.... المزهر، ص346.
5.... المصدر السابق.
6.... فقه اللغة العربية (مجد محمد) ص61.