الصفحة 134 من 164

وبعد هذا العرض لقضية المعرب التي أثارها العلاّمة السيوطيّ وتناولها من جوانبها المختلفة، وبعد الذي رأيناه من دفاعه عن عربية القرآن الكريم، وأن وجود هذه الألفاظ قي القرآن لا تخرجه عن كونه عربيًا.

وبعد قوله بوقوع المعرب في القرآن الكريم و وجوده في اللّغة، أثار تساؤلًا يتعلق بدلالة هذه الألفاظ المعربة. وهو: هل تعطى هذه الألفاظ المعرَّبة حكم الكلمات العربية بعد نقلها إلى العربية؟ وهل يمكن أن تُشتق ويُشتق منها؟ فتتسع بذلك دلالة هذه الألفاظ، وتكون كحال الألفاظ العربية يصيبها التطور في دلالتها فتُعمم وتتسع أو تضيق وتُخص وتموت.

والعلامة السيوطيّ يبحث هذه المسألة في المزهر، ويتناولها من جوانب متعددة، أهمها:

يبحث تقسيم هذه الألفاظ، فينقل عن أبي حيان أنه قال في الارتشاف:"الأسماء الأعجمية على ثلاثة أقسام: قسم غيرته العرب وألحقته بكلامها، فحكم أبنيته في اعتبار الأصلي والزائد والوزن حكم أبنية الأسماء العربية الوضع، نحو: درهم وبَهْرَج."

وقسم غيرته ولم تلحقه بأبنية كلامها، فلا يعتبر فيه ما يعتبر في القسم الذي قبله، نحو: آجر وسفسير.

وقسم تركوه غير مغيَّر، فما لم يلحقوه بأبنية كلامهم لم يُعَدّ منها، وما لحقوه بها عُدّ منها، مثال الأول: خُرَسان، لا يثبت به فُعلان، ومثال الثاني: خُرَّم ألحق بسُلم، وكُركُم ألحق بقُمقُم". (1) "

ويذكر الوجوه التي تعرف بها عجمية الاسم، وهي (2) :

أولا: النقَّل، بأن ينقل ذلك أحد أئمة العربية.

ثانيا: خروجه عن أوزان الأسماء العربية نحو إِبْريْسَم، فإن مثل هذا الوزن مفقود في أبنية الأسماء في السان العربي.

ثالثا: أن يكون أوله نون ثم راء نحو (نرجس) فإن ذلك لا يكون في كلمة عربية.

رابعا: أن يكون آخره زاي بعد دال نحو (مهندز) فإن ذلك لا يكون في كلمة عربية.

خامسا: أن يجتمع فيه الصاد والجيم، نحو (الصولجان) و (الجص) .

سادسا: أن يجتمع فيه الجيم والقاف، نحو (المنجنيق) .

سابعا: أن يكون خماسيًا أو رباعيًا عاريًا من حروف الذلاقة، وهي: الباء، والراء، والفاء، واللام، والميم، والنون، فإنه متى كان عربيًا فلا بدَّ أن يكون فيه شيء منها، نحو (سَفَرْجَل) و (قُذَعْمَل) و (قرِطعب) و (جَحْمَرش) .

1 -... ينظر المزهر، ج1 ص270.

2 -... المصدر السابق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت