ذهب الإمام الشافعي (ت204 هـ) وأبو عبيدة (ت 210هـ) وابن جرير الطبري (ت310 هـ) وأبن فارس (ت 395هـ) والقاضي أبو بكر (ت 415هـ) إلى عدم وقوع المعرب في القرآن الكريم. (1)
ويرى هذا الفريق أن الكلمات الأعجمية لم تقع في القرآن الكريم، ودليلهم في ذلك قوله تعالى: {إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ} (2) . وقوله: {وَلَوْ جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا أَعْجَمِيًّا لَقَالُوا لَوْلا فُصِّلَتْ آيَاتُهُ أَأَعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ} . (3)
وقال العلاّمة السيوطيّ: إن الشافعي شدد النكير على من قال بهذا القول. أي وجود كلمات أعجمية في القرآن الكريم. (4)
ثم يذكر قول أبي عبيدة الذي يصف من قال بهذا القول بأنه قد افترى على القرآن كذبا فيقول:"وقال أبو عبيدة: إنما أُنزل القرآن بلسان عربي مبين، فمن زعم أن فيه غير العربية، فقد أعظم القول". (5)
وذكر أن ابن أوس قال:"ولو كان فيه من لغة غير العرب شيء لتوهم متوهم إنما العرب عجزت عن الإتيان، لأنه بلغات لا يعرفونها". (6)
وذكر أيضا رأي ابن جرير، الذي يقول: ما ورد عن ابن عباس وغيره من تفسير ألفاظ من القرآن أنها بالفارسية والحبشية والنبطية، أو نحو ذلك إنما أتفق فيها توارد اللغات، فتكلمت فيها العرب والفرس والحبشة بلفظ واحد. (7)
في حين ذهب آخرون إلى القول: كان العرب العاربة التي نزل القرآن بلغتهم بعد مخالطة لسائر الألسن في أسفارهم، فعلقت من لغاتهم ألفاظا غَيرت بعضها بالنقص من حروفها، واستعملتها في أشعارها ومحاوراتها حتى جرت مجرى العربيّ الفصيح، و وقع بها البيان، وعلى هذا الحد نزل بها القرآن. (8)
1.... ينظر: الإتقان في علوم القرآن، ج1ص366. والمهذب، ص57.
2.... سورة يوسف:2.
3.... سورة فصلت: من الآية44.
4.... المصدر السابق.
5.... الإتقان في علوم القرآن، ج1ص366. و ينظر: المهذب، ص57.
6.... ينظر: الإتقان في علوم القرآن، ج1ص366.
6 -... ينظر: الإتقان في علوم القرآن، ج1ص366. والمهذب، ص58.
7 -... ينظر: الإتقان في علوم القرآن، ج1ص366. والمهذب، ص58 - 59.
8 -... ينظر: الإتقان في علوم القرآن، ج1ص366. والمهذب، ص58 - 59.
ومنهم من يقول: كل هذه الألفاظ عربية صرفة، ولكن لغة العرب متسعة جدا، ولا يبعد أن تخفى على الأكابر الجلّة، وقد خفي على ابن عباس معنى (فاطر) و (فاتح) ،