إن استخدام اللفظ في المعنى المضاد له يؤدي إلى تغيّر الدّلالة ونقلها من مجالها المخصص لها إلى مجالٍ آخر، ولذلك كان من الأسباب التي أدت إلى وجود الأضداد في اللّغة موضوع تغيّر الدلالات وتطوّرها. (2)
وقد أدرك العلاّمة السيوطيّ هذا الجانب في التغيّر الدّلالي، وأشار إليه، فمن ذلك قوله في الآية الكريمة: {فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ} (3) .
قال: البشارة حقيقة في الخبر السار، وهذا من باب تسمية الشيء باسم ضده. (4)
أي إن دلالة البشارة في الخبر السار، غير إن القرآن الكريم استعملها في الخبر السيئ، فتغيّر بهذا الاستعمال مجال الدّلالة ونقلها من مجالها المخصص إلى مجال آخر ضده.
وقد فصلنا القول في الأضداد ودلالتها عند العلاّمة السيوطيّ في الفصل الثاني، (5) وقد أشار فيه العلاّمة السيوطيّ إلى قضية انتقال الدّلالة وتغيرها باستعمالها في المعنى المضاد لها.
1 -... ينظر: ص92 - 104 من هذا البحث88 - 98.
2 -... ينظر: أبحاث ونصوص في فقه اللّغة العربية، ص252.
3 -... سورة آل عمران: من الآية21.
4 -... ينظر: الإتقان في علوم القرآن، ج2 ص104.
5 -... ينظر: الفصل الثاني، بحث الأضداد، ص87 - 99.
الألفاظ المعرَّبة في القرآن الكريم واللّغة وأثرها في تغيّر الدلالة: