الصفحة 125 من 164

-التجوز بالمضادة، كالسيئة للجزاء.

-التجوز باسم الكل للجزء، كالعام وللخاص، وباسم الجزء للكل، كالأسود للزنجي.

-التجوز باسم الفعل على القوة، كقولنا للخَمْرة في الدّن: إنها مسكرة.

-التجوز بالمشتق بعد زوال المصدر، و المجاورة، كالرَّاوية للقربة.

-التجوز بالمجاز العرفي، وهو إطلاق الحقيقة على ما هُجِر عُرفًا، كالدابة للحِمار.

-التجوز بالزيادة والنقصان، كقوله تعالى: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} (1) . وقوله: {وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ} (2) .

-التجوز بإطلاق اسم المتعلق على المتعلق به كالمخلوق بالخَلْق. (3)

وقد تناول العلاّمة السيوطيّ المجاز في القرآن الكريم بشكل مفصل، وكانت له إشارات واضحة للتغير الدّلالي بفعل المجاز، وقد ذكرنا تفصيل ذلك في الفصل الأول في بحث الحقيقة والمجاز عند العلاّمة السيوطيّ (4) ، فلا ضرورة لذكره هنا.

وقد يحدث هذا النوع من التغيّر الدّلالي بانتقال الدّلالة من المحسوس إلى المجرد، فكلما ارتقى التفكير العقلي جنح إلى استخراج الدلالات المجردة وتوليدها والاعتماد عليها في الاستعمال، وهنا نلحظ إن الدّلالة تنتقل من مجال المحسوس إلى مجال المجرد. فمن ذلك إن (البرطيل) كانت تعني الحجر الطويل العظيم، وهو الآن مرادف للرشوة، و (الرطانة) كانت تعني حركة الإبل وأصواتها وهي مجتمعة وهي لأن تدل على الكلام الأعجمي أو الكلام غير المفهوم (5) ، والشنب كانت تعني بريق الأسنان وهي الأن تعني الشارب. (6)

وانتقال الدّلالة من المحسوس إلى المجرد يتم عادة بصورة تدريجية، بحيث تظل الدلالتان سائدتين جنبًا إلى جنب زمنًا، ثم قد تنزوي الدّلالة المحسوسة في ركن صغير من أركان الدّلالة الأصلية، ونعثر عليها في بعض النصوص القديمة، أو الأمثال في صورة اللفظ نفسه أو بعض مشتقاته. وقد تندثر الدّلالة المحسوسة ويصعب الاستدلال على أصلها. (7)

1 -... سورة الشورى: من الآية11.

2 -... سورة يوسف: من الآية82.

3 -... ينظر: المزهر، ج1 ص359 - 360.

4 -... ينظر: ص41 - 57 من هذا البحث.

5 -... ينظر: القاموس المحيط، ج4 ص228. وج3 ص234.

6 -... ينظر: دلالة الألفاظ، ص160.

7 -... ينظر: دلالة الألفاظ، ص160. الترادف في اللّغة، ص15.

ومن تغيّر مجال الدّلالة استعمال اللفظ في ضد معناه، وقد ذكرنا في بحث الأضداد (1)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت