الصفحة 124 من 164

والنقل أصل من الأصول المجازية، وهذا النقل لا يتم إلا بتوفر جملة علاقات بين المنقول والمنقول إليه". (1) "

فمن العلماء العرب الذين أشاروا إلى انتقال اللفظ من مجال إلى آخر على سبيل المجاز والاستعارة، الفارابي (ت 339هـ) فقال:"فإذا استقرت الألفاظ على المعاني التي جُعلت علامات لها صار الناس بعد ذلك إلى النّسخ في العبارة بالألفاظ، فعبّر عن المعنى بغير اسمه الذي جعل له أولًا، وجعل الاسم الذي كان لمعنى ما راتبًا له دالًًا على ذاته عبارة عن شيء آخر، متى كان له به تعلّق ولو كان يسيرًا، إما لشبه بعيد، وإما لغير ذلك من غير أن يجعل ذلك راتبا للثاني دالًا على ذاته، فيحدث حينئذ الاستعارات والمجازات". (2)

وعقد له الثعالبي (ت 429هـ) فصلًا في كتابه فقه اللّغة وسرّ العربية، سمّاه (فصل في المجاز) وساق له الكثير من الأمثلة التي تدل على انتقال الدّلالة بين المجالات المختلفة، فقال:"قال الجاحظ: للعرب إقدامٌ على الكلام ثقة بفهم المخاطب من أصحابهم كما جوَّزا أن يقولوا: ذُقْتُ لما ليس بطعم. وهو قول الرجل إذا بالغ في عقوبة عبده: ذُق! وكيف ذُقْتَهُ أي وجدت طعمه". (3)

أما العلاّمة السيوطيّ فقد كان كسابقيه ومعاصريه من علماء العربية عارفًا بما يحصل للفظ من تغيّر في دلالته وانتقالها من مجال إلى آخر، فقد عقد لمثل هذا النوع من التغير الدّلالي فصلًا في المزهر سمّاه (معرفة الحقيقة والمجاز) (4) وساق له الكثير من الأمثلة، منها:

وذكر العلامة السيوطي - عن الإمام الغزالي (ت 505هـ) - جهات المجاز، وهي:

-التجوز بلفظ السبب عن المسبب، ثم الأسباب أربعة:

1 -القابل: كقولهم: سالَ الوادي. 2 - الصوري: كقولهم لليد: إنها قدرة. 3 - الفاعل: كقولهم: نزل السحاب، أي المطر. 4 - الغائي: كتسميتهم العِنَب بالخمر، أي ما يؤل إلى الخمر.

1 -... المجاز في اللّغة العربية، ص63.

2 -... الحروف، ص156.

3 -... فقه اللّغة وسرّ العربية، ص544.

4 -... المزهر، ج1 ص355.

-التجوز باللفظ المسبب عن السبب، كتسميتهم المرض الشديد بالموت.

-التجوز بالمشابهة، كالأسد للشجاع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت