فهرس الكتاب

الصفحة 34 من 90

ابن عوف رضى الله عنه قال أخذ النبي صلى الله عليه وسلم بيدي فانطلقت معه الى ابراهيم ابنه وهو يجود بنفسه فأخذه النبي صلى الله عليه وسلم في حجره حتى خرجت نفسه قال: فوضعه وبكى قال فقلت تبكي يا رسول الله وأنت تنهى عن البكاء قال «اني لم أنه عن البكاء ولكني نهيت عن صوتين أحمقين فاجرين صوت عند نعمة لهو ولعب ومزامير الشيطان وصوت عند مصيبة لطم وجوه وشق جيوب وهذه رحمة ومن لا يرحم لا يرحم» .

قال ابن القيم رحمه الله تعالى فانظر الى هذا النهي المؤكد بتسميته صوت الغناء صوتًا أحمق ولم يقتصر على ذلك حتى وصفه بالفجور ولم يقتصر على ذلك حتى سماه من مزامير الشيطان وقد أقر النبي صلى الله عليه وسلم أبا بكر الصديق رضى الله عنه على تسمية الغناء مزمور الشيطان في الحديث الصحيح فان لم يستفد التحريم من هذا لم نستفده من نهي أبدا.

قلت والصحيح من قولي العلماء ان نهي النبي صلى الله عليه وسلم على التحريم الا ما عرفت اباحته. وقد نقل هذا عن مالك والشافعي وهو قول الجمهور واختاره البخاري رحمه الله تعالى. قال في آخر كتاب الاعتصام من صحيحه. باب. نهى النبي صلى الله عليه وسلم على التحريم الا ما تعرف اباحته. قال الحافظ ابن حجر أي بدلالة السياق أو قرينة الحال أو قيام الدليل على ذلك: انتهى.

قال ابن القيم رحمه الله تعالى وقد اختلف في قوله لا تفعل وقوله نهيت عن كذا أيهما أبلغ في التحريم.

والصواب بلا ريب ان صيغة نهيت أبلغ في التحريم، لأن لا تفعل يحتمل النهي وغيره بخلاف الفعل الصريح. فكيف يستجيز العارف اباحة ما نهى عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم وسماه صوتا أحمق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت