فهرس الكتاب

الصفحة 74 من 320

ومنها: ذهب بعض الفقهاء الفضلاء إلى أن التيمم يبطل بخروج الوقت ، واستدلوا على ذلك بحديث ابن عباس مرفوعًا: من السنة أن يتيمم كل فريضة ثم يتيمم للصلاة الأخرى . وقال بعض العلماء لا يبطل التيمم بخروج الوقت وهذا القول هو الصواب إن شاء الله تعالى وذلك لأن التيمم عبادة انعقدت بالدليل الشرعي فلا تنقض إلا بالدليل الشرعي لأن الأصل عدم الانتقاض ، ولا دليل أعلمه يدل على انتقاضها وأما ما ذكروه فإنه ضعيف جدًا لا تقوم بمثله الحجة ، وقد تقرر في الأصول أن الأحكام الشرعية تفتقر في ثبوتها للأدلة الصحيحة ، ولأن التيمم بدل عن طهارة الماء في ك خصائصها ومن خصائص طهارة الماء عدم الانتقاض بخروج الوقت فكذلك يقال في التيمم ، لكن إن يتيمم لكل وقت صلاة فهو أحسن وذلك للخروج من الخلاف لأنه فعل لما اتفق عليه العلماء وقياسًا على الوضوء لكل صلاة والله أعلم .

ومنها: اعلم رحمك الله تعالى أن التيمم يبطله ما يبطل طهارة الماء فما يوجب الوضوء والغسل فإنه يوجب التيمم ، كالغائط والنوم المستغرق وأكل لحم الجزور والوطء والاحتلام والحيض وغير ذلك مما هو معروف وقد تكلمنا عن نواقض الوضوء وموجبات الغسل في ضوابطها ولله الحمد والمنة ، فقلنا: إن التيمم يبطله ما يبطل طهارة الماء لأنه بدل عنها ويحكم له بما كان عن خصائصها ومن خصائصها أن تبطل بهذه الأشياء المذكورة وتجب لها ، فكذلك التيمم يبطل بهذه الأشياء ويجب له إلا أن التيمم يبطله شيء آخر زائد على هذه المبطلات وهو وجود الماء أو القدرة على استعماله ، فمتى ما وجد الماء أو قدر على استعماله فإن طهارة التيمم تكون لا غية ويلزمه استعمال الماء متوضيًا إن كان يتيمم عن حدث أصغر ويغتسل إن كان تيمم عن حدث أكبر وذلك لما قد منها لك من الأدلة والله ربنا أعلم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت