فهرس الكتاب

الصفحة 55 من 320

ومنها:- جلد الحيوانات المدبوغ أو المذكى ذكاة شرعية، هل يجوز الاستجمار به أم لا؟ الجواب فيه خلاف، والجواب يعرف من هذا الضابط المتقرر، وهو أن كل طاهر مباحٍ منق فالأصل أنه يجوز الاستجمار به إلا بدليل مانع، وبناء عليه فجلد الحيوان الطاهر في الحياة إذا دبغ أو ذكي الحيوان المأكول ذكاةً شرعية فجلده يطهر بذلك، والجلد فيه خاصية الإنقاء وهو مباح ولم يأت دليل يمنع من الاستجمار به وهو الصحيح إن شاء الله تعالى، لعدم الدليل المانع وليس هو بمحرم كما لو كان على البهيمة، فالراجح إذًا أن الاستجمار به جائز وعلى المانع الدليل الذي يخرج هذا الفرع عن الضابط المتقرر بالأدلة، وأما المذهب فالمشهور فيه المنع من الاستجمار بجلد الحيوان مطلقًا سواء المذكى أو المدبوغ، ولكن لا دليل معهم على هذا المنع، فالراجح إن شاء الله تعالى هو ما يؤيده الضابط والأصل المتقرر وهو الحل والإباحة إلا بدليل ولا دليل والله أعلم.

وهذا الضابط مفيد جدًا وبمعرفته يتبين الفرق بين ما يقال في الخلاء من الأذكار وما لا يقال، فأقول وبالله التوفيق ومنه أستمد الفضل بحسن التحقيق: إعلم أرشدك الله لطاعته أن الأذكار نوعان:

الأول: أذكار شرع فيها الجهر، بمعنى أنه لا تتحقق المصلحة منها إلا برفع الصوت لإسماع الآخرين فلو قيلت سرًا لم تتحقق المصلحة الشرعية منها، فهذا النوع من الأذكار لا يجوز قوله في الخلاء ولو تحقق سببه لأننا قدمنا سابقًا أن من آداب الخلاء الأثنائية عدم الكلام بذكر ولا غيره وأن ذكر الله تعالى حقه التقدير والاحترام وقوله في الخلاء امتهان له وقلة أدب مع الله تعالى، وقد تقدمت الأدلة على المنع من الذكر والكلام حال الخلاء والمراد بهذا المنع ما كان من قبيل رفع الصوت وهو الذكر الذي يشرع فيه رفع الصوت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت