فهرس الكتاب

الصفحة 73 من 320

ومنها: ما حكم التيمم قبل دخول وقت الفريضة ؟ أقول: هذه المسألة خلافية والصواب إن شاء الله تعالى هو جوازه ودليل ذلك هو أن التيمم يدل على طهارة الماء يقوم مقامها في كل ما كان من خصائصها ومن خصائص طهارة الماء جوازها قبل دخول الوقت ، فكذلك التيمم لكن هذا في حق من تيقن أو غلب على ظنه عدم الماء أصلًا ، وهو رواية عن الإمام المبجل أحمد بن حنبل - - رضي الله عنه - - واختارها أبو العباس شيخ الإسلام بن تيمية - رحمه الله تعالى - ويدل لذلك أيضًا عموم قوله عليه الصلاة والسلام: ( الصعيد الطيب وضوء المسلم) فحيث التيمم فقد ارتفع حدثه ، ومن قيد صحته بدخول الوقت فعليه الدليل على كل فالمراد هو معرفة كيف تخرج هذا الفرع على الضابط وبيانه أن يقال: الوضوء يصح قبل الوقت فكذلك التيمم لأنه بدل عن طهارة الماء في ك خصائصها إلا بدليل ولم يأتي دليل يمنع من التيمم قبل دخول الوقت ، وأما قولهم: هو طهارة ضرورة فيتقدر بالحاجة فأقول: سلمنا ذلك الإنسان محتاج أن يبقى دائمًا على طهارة ألا ترى أن ما رواه مسلم وغيره من حديث ابن عباس عن أبي الجهيم قال: أقبل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من نحو بئر جمل فلقيه رجل فسلم عليه فلم يرد عليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى أتى على جدار فمسح بوجهه ويديه ثم رد عليه السلام والمؤمن دائم الذكر لربه جل وعلا فيستحب أن يكون دائمًا على طهارة فإذا فقد طهارة الماء فدونه طهارة التراب فإنها تقوم مقامها ومن قال غير ذلك فعليه الدليل والله يغفر الزلل والخطأ وهو أعلم وأعلى .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت