فهرس الكتاب

الصفحة 72 من 320

فرق في البدل ومبدله في هذا الشيء وهو أن المبدل وهو طهارة الماء رفعها للحدث رفعًا مطلقًا والبدل وهو التيمم رفعه للحدث رفع مؤقت وقد ذكر شيخ الإسلام تقي الدين - رحمه الله - أن الخلاف في هذه المسألة خلاف لفظي له عملية وعلى كل حال وهذا القول هو الذي تتآلف به الأدلة والضابط منسجم مع الدليل كل الانسجام ولله الحمد والمنة وبه التوفيق والعصمة .

الإشكال الثاني: لماذا لا نقول: إن التيمم لا يرفع الحدث وإنما هو يبيح الصلاة بدليل أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر هؤلاء باستعمال الماء بعد وجوده فلم يأمرهم إلا لأن الحدث موجود لم يرتفع ؟ فأقول: إن من تدبر ألفاظ الأحاديث وجد أمرين: أحدهما: أن تقضي بارتفاع الحدث . الثاني: أنها تقضي بوجوب الماء عند وجود وذلك لعود وصف الحدث .

... أما الأول فيفيده لفظ ( فإنه يكفيك ) ولفظ ( طهور المسلم ) و ( وضوء المسلم) ولفظ ( وجعل التراب لنا طهورًا ) ونحوها فإنها تفيد ارتفاع نصف الحدث ، وأما الثاني فيفده قول: ( خذ هذا فأفرغه عليك ) وقول: ( فإذا وجد الماء فليتق الله وليمسه بشرته ) وهي أمر والأمر يفيد الوجوب ، فلماذا وجب استعماله عليه مع أنه حدث قد ارتفع ؟ وما ذلك إلا لعود وصف الحدث بوجود الماء أو القدرة على استعماله ، هذا هو ما مقتضى نظري الضعيف القاصر والله يعفو عن الزلل والكمال المطلق لله وكل يؤخذ من قوله ويترك إلا الشارع . والخلاصة أن القول الراجح إن شاء الله تعالى هو أن التيمم يرفع الحدث لكن رفعًا مؤقتًا والله أعلى وأعلم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت