الصفحة 5 من 49

وقد لَهِج أهل الحق من علماء السلف والخلف، بنشر تلك المآثر والفضائل، ومنها قول عبد الله ابن مسعود رضي الله عنه: (( من كان منكم متأسيًا فليتأس بأصحاب محمد - صلى الله عليه وسلم -، فإنهم كانوا أبرَّ هذه الأمة قلوبًا، وأعمقها علمًا، وأقلها تكلفًا، وأقومها هديًا، وأحسنها حالًا ) ) [1] . ثم ألمع إلى مكانة هؤلاء الخِيَرة البَرَرة، وجليل قدرهم، أبو محمد بن حزم الظاهري في مقالته التالية: (( وكلهم عدل إمام فاضل رضى، فُرض علينا توقيرهم وتعظيمهم، وأن نستغفر لهم ونحبَّهم، وتمرةٌ يتصدق بها أحدهم أفضل من صدقة أحدنا بما يملك، وجلسة من الواحد منهم مع النبي - صلى الله عليه وسلم - أفضل من عبادة أحدنا دهره كله ) ) [2] .

ومن كلمات الإشادة بهم، والتنويه بمقامهم الفريد قول أبي بكر الخطيب: (( كل حديث اتصل إسناده بين من رواه وبين النبي - صلى الله عليه وسلم -، لم يلزم العمل به إلا بعد ثبوت عدالة رجاله، ويجب النظر في أحوالهم، سوى الصحابي الذي رفعه إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، لأن عدالةَ الصحابة ثابتةٌ معلومة بتعديل الله لهم، وإخبارِه عن طهارتهم، واختيارِه لهم في نَصّ القرآن، فمن ذلك: قوله تعالى: {كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ} [3] . في آيات يكثر إيرادها، ويطول تعدادها. ووَصَف رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - الصحابةَ مثل ذلك، وأطنب في تعظيمهم، وأحسن الثناء عليهم ... وجميعُ ذلك يقتضي طهارة الصحابة، والقطعَ على تعديلهم ونزاهتهم، فلا يَحْتاج أحد

(1) أخرجه ابن عبد البر في جامع بيان العلم وفضله 2/ 119.

(2) الإحكام في أصول الأحكام 5/ 869.

(3) سورة آل عمران: من الآية 110.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت