فإجماع الصحابة على بيعته قائم على معرفتهم العميقة بكون الصديق يتحلى بصفات خاصة متميزة، ومؤهلات متفردة. ولم يقم على عواطف هوائية، أو مجاملات ومزايدات سياسية.
وسياسته وإنجازاته أثبتت ?- على الواقع
-الأمرين معًا: فهي قد دللت ?- من ناحية - على أن الرجل يمتلك مؤهلات خاصة متفردة. وأثبتت - من ناحية - صحة إجماع الصحابة، وسداد رأيهم في اختياره خليفة لهم بعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - . وأنه إجماع واختيار قائم على أساس ثابت، وقاعدة مكينة.
وبهذا يتبين أن خصائصه - رضي الله عنه - هي قاعدة القواعد: عليها استند ذلك الإجماع المبارك. ولأجلها نزلت تلك الآيات البينات، وتوالت الأحاديث والروايات تمدحه وتثني عليه. وما تلك السياسة الحكيمة، والإنجازات الرائعة إلا الثمرة الطيبة لتلك الخصائص العظيمة المتميزة التي كان يتمتع بها ذلك الإنسان الرباني العظيم.
وسأتناول كل واحدة من هذه القواعد بالتفصيل:
القاعدة الأولى
إجماع المهاجرين والأنصار على بيعة الصديق
لقد أجمع المهاجرون والأنصار - رضي الله عنهم - على بيعة الصديق وإمامته. وإجماع المهاجرين والأنصار حجة شرعية كاشفة عن مراد الله تعالى ورضاه: فقد أوجب الله تعالى على أجيال الأمة جميعًا اتباع المهاجرين والأنصار فقال: { والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه } (التوبة:100) . وحذر من مخالفتهم فقال: { ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرًا } (النساء:115) . وما المؤمنون عند نزول الآية غير المهاجرين والأنصار.