فإن كانت (الإمامة) تثبت لشخص بسلوك هذا السبيل، وتصير أصلًا شرعيًا اعتقاديًا يكفر جاحده، فنحن سنسلك السبيل نفسه لنثبت (إمامة) خليفة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سيدنا أبي بكر الصديق - رضي الله عنه - .
فإذا ثبتت (إمامته) ، وتبين بالمقارنة أنها أولى من (إمامة) غيره من الأمة، فهل يملك الإمامية الشجاعة الكافية لتطبيق حكمهم القاضي بتكفير جاحدها على أنفسهم بأنفسهم؟ أم تدفعهم هذه الشجاعة إلى الرجوع إلى الحق؟ والكفر بهذه الخزعبلات التي ما أنزل الله بها من سلطان؟
إننا لا نريد من الشيعة أن يؤمنوا بـ (إمامة) أبي بكر بمعناها الاصطلاحي عندهم؛ لأننا لا نؤمن بإمامة كهذه: لا له ولا لغيره، وإنما نعتقد بأنه من الأئمة الصالحين والخلفاء الراشدين. إنما ندعوهم ونطالبهم بأن يتولوا أبا بكر - رضي الله عنه - ويحبوه ويتابعوه تأسيًا في ذلك بعلي بن أبي طالب - رضي الله عنه - الذي بايع وشايع وتابع مخلصا محبًا أمينًا.
وقبل هذا وذاك تنفيذًا لأمر الله الثابت في كتابه الكريم وسنة نبيه العظيم - صلى الله عليه وسلم - .
أحقية الصديق بمنصب الإمامة
تستند أحقية أبي بكر الصديق بمنصب الإمامة وأولويته به إلى ثلاث قواعد عظيمة. كل واحدة تشد من الأخرى، وتؤيدها، وتظهر صحتها واستقامتها. وهي:
1-إجماع المهاجرين والأنصار على بيعته.
2-خصائصه التي تفرد بها. وأهمها ثلاث:
أ . أول الناس إسلامًا.
ب . الآيات التي نزلت بحقه.
ج. ما خصه به النبي - صلى الله عليه وسلم - من الفضل.
3-سياسته وإنجازاته. وأعظمها أربعة:
أ. القضاء على الفتن الداخلية.
ب. التصدي للأخطار الخارجية. والجهاد لنشر رسالة الإسلام.
ج. حفظ الدستور الإسلامي. وجمع القرآن العظيم.
د. حسم معضلة ولاية الأمر من بعده.