إن الله تعالى لم يحوجنا لمعرفتها إلى تفسير مفسر ولا إلى رواية راوٍ لسبب مهم وخطير هو أن التفسير وكذلك الرواية - من حيث الإسناد والنقل وكذلك التفسير والشرح - فعل بشري لم يتعهد الله تعالى بصيانته وحفظه من تطرق الخطأ أو الهوى.
إن الرواية يمكن إن تصنع.. ويمكن إن يزاد عليها، وينقص منها لتكون حسب الطلب. وليس كذلك شأن الآية القرآنية.
والتفسير غير معصوم من الخطأ لأن العالم غير معصوم بل قد يتصرف فيه بالهوى. أما الآراء و (العقليات) فهي فعل بشري محض يقبل الخطأ والصواب. والدليل على ذلك اختلاف العقلاء في ما يعتقدون ويعقلون، فلا يمكن الاطمئنان إليها في المسائل التي لا تقبل الخطأ والصواب -كأُصول الدين- دون النص القرآني القطعي الدلالة.
أما الآية القرآنية القطعية الدلالة فلا يمكن تفسيرها بغير دلالتها. بل هي لا تحتاج إلى تفسير. ومن هنا كانت أصول الدين يقينية وكان الدين يقينيًا، لثبوت أصوله جزمًا ويقينًا، ثبوتًا ودلالة.
إن الدين أمر عظيم قائم على اليقين ؛ لذا فقد أرسى الله جل وعلا
دعائمه وأصوله على أساس مكين من الأدلة اليقينية القطعية التي لا تقبل الشك أو اختلاف الأنظار لا في ثبوتها ولا دلالاتها، أودعها كتابه العظيم آيات محكمة ونصوصًا صريحة مفصلة: (ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين) (البقرة:2) .
وليست دعائم الدين وأصوله عرضة لأن توضع وتثبت بسوانح الأفكار وشوارد الخواطر والأنظار. أو الاستنتاجات العقلية والترتيبات أو (الفذلكات) الفكرية، أو استنطاق النصوص وتحميل الألفاظ فوق ما تحتمل، أو اقتناص الشبهات والظنون، أو تركيب العبارات وتلصيقها، وإن اقتضى الأمر فتفكيكها وتمزيقها للخروج بمعاني جديدة، ومقاصد محدثة لم توضع لها تلك العبارات أساسًا!
إن هذه الوسائل المعوجة، والطرق المتعرجة هي (السبل) التي سلكها الإمامية لإثبات (الإمامة) كأصل دون استناد إلى نصوص صريحة قطعية الدلالة من القرآن.