لم يرد في الآية الكريمة أن أبا بكر - رضي الله عنه - ?كان خائفًا رغم أن الموقف موقف خوف أكثر منه موقف حزن. وإنما ورد فيها ذكر الحزن. والحزن غير الخوف: الحزن على أمر واقع، والخوف من أمر متوقع. فما يقال من أن أبا بكر - رضي الله عنه - ?كان خائفًا مضطربًا لا أصل له، ولا دليل عليه سوى الدعوى العارية.
وحتى لو افترضنا أن التعبير جاء بلفظ (لا تخف) دون (لا تحزن)
فليس في ذلك من عيب أو قدح لأسباب عديدة منها:
-?إن قول النبي - صلى الله عليه وسلم - ?لصاحبه: لا تحزن إن الله معنا لا يبقي للخوف قدحًا ما دام أن الله مع الخائف. فيكون كقوله تعالى لموسى وهارون عليهما السلام: { لا تخافا إنني معكما } طه:46).
-?إن الخوف انفعال نفسي طبيعي لا عيب فيه لذاته. وإنما يذم إذا زاد عن حده، أو اقترن به ما يشين ، وإلا فكل إنسان يخاف حتى الأنبياء عليهم السلام?كما أخبر الله تعالى عن موسى - عليه السلام - ?بقوله: { ففررت منكم لما خفتكم } الشعراء:21)، وقوله: { ولهم علي ذنب فأخاف أن يقتلون } الشعراء/14) ، وقوله: { يا موسى لا تخف إني لا يخاف لدي المرسلون? } النمل:10)، وغيرها من الآيات. وكما خاطبت الملائكة لوطًا - عليه السلام - ? { لا تخف ولا تحزن إنا منجوك وأهلك إلا امرأتك } العنكبوت:32).
-?إن صيغة النهي لا تستلزم وقوع المنهي عنه إلا بدليل منفصل. وذلك كقوله تعالى لنبيه? - صلى الله عليه وسلم - ? { ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا واتبع هواه } الكهف:28). وكما توصي ابنك تقول لا تكذب ، لا تسرق ... الخ. ان هذا مجرد تحذير لا يستلزم وقوع المنهي عنه وهو الكذب والسرقة ..الخ. بل هو أدعى لعدمه.