فهرس الكتاب

الصفحة 39 من 130

لقد استعمل مع موسى لفظ: (أصحاب موسى) ومع محمد لفظ (صاحبه) . و (صاحب) محمد - صلى الله عليه وسلم - ?هادئ النفس مطمئن الضمير سوى أنه حزين أو يقارب أن يكون كذلك، فيواسيه صاحبه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ?ويخفف من حزنه قائلًا: (لا تحزن إن الله معنا) . أما (أصحاب موسى) فكانوا خائفين هلعين آيسين لا أمل عندهم في النجاة: (إنا لمدركون) ! فيجيبهم صاحبهم: (كلا إن معي ربي سيهدين) .

انظر!?لقد?قال?موسى? - عليه السلام - معي)?ولميقل:معنا) كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم - ?لصاحبه?إن الله معنا) فنجاة أصحاب موسى لا لأن الله معهم، وإنما إكرامًا لموسى - عليه السلام - ?وتبعًا له. بينما كانت نجاة الصديق - رضي الله عنه - ?صاحب النبي - صلى الله عليه وسلم - ?بالمعية الإلهية لا بالتبعية النبوية?فقط! فالله مع النبي - صلى الله عليه وسلم - ?وصاحبه، بينما هو مع موسى دون أصحابه.

وقال: (إن معي ربي) بينما قال النبي - صلى الله عليه وسلم - إن الله معنا). فمعية موسى معية ربوبية، ومعية محمد وصاحبه معية ألوهية، والإلوهية أكمل فما تعلق بها كذلك. ومعية الربوبية فيها تعلق والتجاء وطلب مع خوف وقلق. أما معية الإلوهية ففيها التعلق والتفويض المحض مع الطمأنينة والثقة واليقين.

وتأمل كيف أن (معية) موسى - عليه السلام - ?تقدم فيها ذكر ما للنفس على ذكر الرب:معي ربي?ومعية) محمد - صلى الله عليه وسلم - ?و (صاحبه) تقدم فيها ذكر الله على ما للنفس: ?الله معنا?وهذا أقرب للطمأنينة والثقة واليقين والتعلق الخالص من كل حظ للنفس وإن كان مطلوبًا مشروعًا.

والنظم على كل حال أبلغ وأدل على الفضل، والنبي - صلى الله عليه وسلم - ?و (صاحبه) يشتركان فيه!

بين الحزن والخوف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت