فهرس الكتاب

الصفحة 38 من 130

وهناك معية أخص، فهي أدل على الفضل من المعية الخاصة؛ لأن الفضل كلما كان أخص كان أدل على أفضلية من اختص به على غيره. كما لو كرّم الأمير جيشه المنتصر، ثم كرم قائد الجيش تكريمًا خاصًا وأشرك معه في هذا التكريم جنديًا آخر واحدًا معه: فهذا دليل على تميز ذلك الجندي، وإلا لما قرنه الأمير بالقائد وخصهما معًا بالتكريم دون الآخرين.

فقوله?تعالى توثيقًا لما أخبر به نبيُّه - صلى الله عليه وسلم - ?صاحبَه أبا بكر - رضي الله عنه - ? { لا تحزن إن الله معنا } ?لا يدخل فيه أحد سواهما. إن هذه المعية كانت لاثنين فقط هما النبي - صلى الله عليه وسلم - ?وصاحبه أبو بكر - رضي الله عنه - ?؛ فهو أفضل الأمة بعد

رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ?وأولاهم بالإمامة ومنصب الخلافة. كذلك فإن هذه المعية هي معية ذات غير مرتبطة أو معللة بصفة أو سبب. وهذه أبلغ مما لو كانت معلقة على صفة معينة.

معية الله لموسى?عليه السلام?دون قومه?

لقد تعرض موسى - عليه السلام - ?وقومه إلى موقف عصيب مشابه لموقف النبي - صلى الله عليه وسلم - ?وصاحبه - رضي الله عنه - ?في الغار. لقد طاردهم فرعون وجنوده حتى حصروهم أمام البحر وألجأوهم إليه فلم يكن لهم من منفذ! { فَلَمَّا تَرَاءَى الْجَمْعَانِ قَالَ أَصْحَابُ مُوسَى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ } الشعراء:61)

الموقف واحد والصورة متشابهة: هنا موسى وقومه محصورون أمام البحر، وحولهم فرعون وجنوده. وهناك محمد وصاحبه محصوران في الغار، وأبو جهل وجنوده محيطون بهما.

لكن.. تأمل كيف عبر القرآن عن كل من الموقفين؟ وكيف رسم كلًا من الصورتين؟!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت