فهرس الكتاب

الصفحة 37 من 130

إن قوله تعالى: { لا تحزن إن الله معنا } ?عبارة عن حكاية الله لقول النبي - صلى الله عليه وسلم - ?خطابًا لأبي بكر. وقد روى الإمام البخاري رحمه اللهبسنده عن أنس قال: حدثني أبو بكر - رضي الله عنه - ?قال: كنت مع النبي - صلى الله عليه وسلم - ?في الغار?فرأيت آثار المشركين قلت: يا رسول الله لو أن أحدهم رفع قدمه رآنا. قال: (ما ظنك باثنين الله ثالثهما؟!

والآية تصدق الرواية، والرواية تشرح الآية. وكلاهما من مشكاة واحدة.

والناظر المتأمل يجد إخبارًا من النبي - صلى الله عليه وسلم - ?موثقًا من الله تبارك وتعالى بأن القائل - وهو رسول الله - و (صاحبه) - وهو أبو بكر - محفوفان جميعًا بمعية الله ، وأن الله تعالى معهما: يحفظهما ويكلأهما ويدفع عنهما كيد الكائدين وغائلة المشركين.

وهذا التعبير السماوي عن المعية لم نجد له شبهًا في القرآن الكريم ولم يرد لاثنين بخصوصهما الا لمحمد - صلى الله عليه وسلم - ?وأبي بكر - رضي الله عنه - ?، وإلا لموسى وهارون عليهما السلام?

والأمر يحتاج منا إلى وقفة مناسبة نبسط فيها الكلام عن حقيقة هذه المعية وأنواعها أولًا، وعن تجليات آثارها ثانيًا:

?المعية وأنواعها

?المعية) عامة وخاصة وأخص

المعية نوعان: عامة وخاصة

فالعامة?كما في قوله تعالى: { مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلاثَةٍ إِلا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلا خَمْسَةٍ إِلا هُوَ سَادِسُهُمْ وَلا أَدْنَى مِنْ ذَلِكَ وَلا أَكْثَرَ إِلا هُوَ مَعَهُمْ } المجادلة:7). وهذه شاملة لجميع الخلق: مؤمنهم وكافرهم. وهي معية العلم وما في معناه. ولا فضل فيها لأحد .

إنما الفضل في المعية الخاصة?كما في قوله تعالى { إن الله مع الصابرين } ?البقرة:153)، وقوله:? { إن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون } ?النحل:128) وهي معية التأييد والحب والرعاية والحفظ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت