ليس هذا فحسب.. وإنما لا ينبغي للمسلم أن يجنح إلى غير القرآن في المسائل التي يقوم عليها الدين والتي تسمى بـ (الأصول) ، ولا يقبل ذلك منه بأن (يلفلف) الموضوع برأي من هنا ورواية من هناك
وتفسير مرجوح أو راجح بين هذا وذاك.
وليس هذا فحسب!..
بل لا بد أن تكون الآيات المحتج بها صريحة الدلالة محكمة، وليست ظنية متشابهة.
وقد تأملت هذه النقطة كثيرًا، ووقفت عندها مليًا فتوصلت إلى حقيقة هي من أعظم حقائق الوجود، ألا وهي أن الأدلة الأصولية - أي التي تستند عليها الأصول - لجميع الطوائف المنحرفة - على الدوام - من خارج صريح الكتاب المنزل.
وناقشت هذه الحقيقة أو القاعدة نقاشًا مستفيضًا في كتابي (المنهج القرآني الفاصل بين أصول الحق وأصول الباطل) . وطبقتها على أصول الشيعة. وعندما ناقشت موضوع (الإمامة) عمومًا و (إمامة) علي خصوصًا انقدحت في ذهني فكرة وهي: أن أبين للقارئ بالمثل الملموس أن (الإمامة) لو كانت تثبت بغير صريح القرآن لاستطعنا أن نثبت (أئمة) لا حصر لهم!. والواقع التاريخي شاهد: فقد أحصيت في كتابي (العصمة) أكثر من خمسين (إمامًا) للشيعة! وأكثر من عشرين (مهديًا) خلال القرون الثلاثة الأولى فقط !! احتج لهم أصحابهم بمثل ما احتجت به الشيعة الاثني عشرية من حجج، ليست واحدة منها آيةً من الكتاب صريحةً قط !. فقلت: لو أخذت أبا بكر كمثال، وبرهنت للقارئ خطوة خطوة كيف أننا لو اتبعنا طريق الإمامية - الذي يسلكونه في (التدليل) على (إمامة) علي - للتدليل على إمامة أبي بكر لتبين له جليًا أنه لا بد من القول بـ (إمامة) أبي بكر من باب أولى. وعندها سيتأكد لديه بطلان تلك الطريق، وأنها ليست أكثر من متاهة لا آخر لها ولا شكل، أو نفق لا يبدو في نهايته
بصيص من نور.