فما جوابك على أن هذا (الأتقى) يصفه الله بأنه: (الَّذِي يُؤْتِي مَالَهُ يَتَزَكَّى) ؟ والآية مكية من أول ما نزل على النبي - صلى الله عليه وسلم - وعلي لا زال غلامًا يافعًا لا مال له، وإنما يعيش في كفالة النبي - صلى الله عليه وسلم - . فهل كان علي - رضي الله عنه - عند نزول الآية ذا مال ينفق منه؟ حتى يصح وصفه بأنه (يُؤْتِي مَالَهُ يَتَزَكى) ! ))
حاول صاحبي أن يتملص من قبضة هذا الكلام دون طائل. فلم أشأ أن أحرجه. قلت له:
(( فما قولك عن تقييد الآيات وصف هذا المذكور بأنه ليس لأحد عليه من نعمة أو فضل سابق يحتاج لأن يجزى؟(وَمَا لأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزَى) وعلي كان يعيش في نعمة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - منذ نعومة أظفاره.. حتى إذا كبر زوجه ابنته، فأي نعمة أعظم من هذا؟! ))
وهنا لم يجد صاحبي إلا أن يقول:
(( فلعله رجل آخر غير أبي بكر ، فإذا سلمت أنه ليس عليًا ، فمن أين
لك أنه أبو بكر لا غير؟ ))
قلت له:
(( إذا وصلنا إلى هذه المرحلة فأنا لا أحتاج كثيرًا إلى أن أثبت أنه أبو بكر حصرًا. ما يهمنا أنه ليس عليًا، فيكون(الأتقى) أي الأفضل رجلًا آخر غير علي. وهذا يعني بطلان ما تعتقدون في أفضلية علي على جميع الصحابة.. ومن القرآن! ))
فلم يجد صاحبي هنا ما يلوذ به غير السكوت!. فقلت:
(( والآن اسمع أدلتي على أن المقصود بالآية على وجه الخصوص هو أبو بكر الصديق رضي الله عنه ، وليس أحدًا غيره ) ).
وبدأت أسرد له الأدلة على ما ستراه مفصلًا لاحقًا في هذا الكتاب. وأتممته بالحديث عن آية (الغار) وغيرها من الآيات في فضل الصديق فكانت القاضية بحمد الله.
وما أريد أن أقوله من خلال هذه الحكاية أن أبا بكر الصديق رجل ثبتت أفضليته المتفردة في القرآن. هذا هو الحق.
وأريد أن أقول أيضًا: إن آيات القرآن العظيم هي أقصر الطرق للوصول إلى الحق.