فهرس الكتاب

الصفحة 4 من 130

وحتى تتجلى هذه الحقيقة تمامًا ضربت مثالًا آخر يبدو بعيدًا للناظرين، وغريبًا على المتأملين ألا وهو الحديث عن (إمامة) معاوية، وإثباتها بالطريقة نفسها حتى أقطع من نفس القارئ كل شك في بطلان هذه الطريقة التي أضلت جبلًا كثيرًا من العالمين!. ولم أشأ أن أطيل في هذا لعدم الحاجة إلى الإطالة فيه، فاكتفيت بذكر بعض الشواهد الدالة. فكان هذا الكتاب الطريف الذي ستجد فيه كثيرًا من الأفكار الأصيلة، والفوائد الجليلة، والالتفاتات اللطيفة ما قد لا تجدها في غيره من الكتب طالت أم قصرت.

قد يقال: إن الخوض في مثل هذه المسائل لا طائل تحته بعد هذه القرون المتطاولة، وقد اختفى أبطالها من مسرح الحياة: فلا أبو بكر حي.. ولا علي، كي نختار أولاهما بالأمر. وهذا صحيح في ذاته. ونحن نقول به وندعو اليه طبقًا لقوله تعالى: { ?تلك أمة قد خلت لها ما كسبت ولكم ما كسبتم ولا تسألون عما كانوا يعملون } (البقرة:134و141) . لكن موضوع (الإمامة) والخلافة يطرق يوميا وعلى مدار الساعة، ويثار باستمرار، وتبنى عليه مسائل في غاية الخطورة. فهو من هذه الناحية حي يتحرك لا يصح معه أن ندفن رؤوسنا في الرمال حلًا للإشكال.

إن الإمامية يعتبرونه أصل الاعتقاد ومبدأه ومنشأه.. فكيف يتركونه؟!

فمن أراد أن يلوم فليتوجه بلومه إلى البادئ؛ فإن المدافع لا تثريب

عليه. حتى يكفّ الأول ويرجع عما هو عليه، عند ذاك يصح أن يطالب الآخر بالكف والسكوت. وهذا هو الذي نريده ونتمناه. فلو كفّ الشيعة عن هذه المسائل الجدلية العاطلة التي لا أرضية ولا واقع ولا معنى لها وسكتوا لكففنا وسكتنا.. وانشغلنا بحمد الله رب العالمين.. والعمل بشرائع الدين المبين.

الأربعاء

12 شوال 1425

الأنبار

تمهيد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت