فهرس الكتاب

الصفحة 27 من 130

ولولا أن منَّ الله على الأمة بأبي بكر لتصدع بناؤها وانهارت وحدتها وصارت طعمة للطامعين. ولهذا قال عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - وهو يقبل رأسه: (لولا أنت لهلكنا) . وقد روى الإمام أحمد بسنده عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: خرج علينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذات غداة بعد طلوع الشمس فقال: (رأيت قبيل الفجر كأني أعطيت المقاليد والموازين. فأما المقاليد فهذه المفاتيح. وأما الموازين فهي التي تزِنون بها. فوُضِعتُ في كفة ووضِعتْ أمتي في كفة فوزِنتُ بهم فرجحتُ. ثم جيء بأبي بكر فوُزِن بهم فوَزَن. ثم جيء بعمر فوُزِن فوَزَن. ثم جيء بعثمان فوُزِن بهم. ثم رُفعت) .

نعم ! لقد كانت الأمة يومها أبا بكر وكان أبو بكر هو الأمة. فلو ضعف أو تردد، أو التبست عليه الأمور لانهارت وتفتتت وصارت في خبر كان!

المظهر الثالث: قتال المرتدين ومانعي الزكاة

والموقف الثالث العويص فقهيًا والعصيب عمليًا وعسكريًا - الذي تجلى فيه علم أبي بكر كالبدر يجلو الليلة الظلماء، وإيمانه كالجبال التي لا تهزها الأعاصير - هو يوم أن عارضه الصحابة في قتال مانعي الزكاة ! فقد قال له عمر - رضي الله عنه -: يا أبا بكر كيف تقاتل الناس وقد قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (أُمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا اله الا الله فمن قال: لا اله الا الله فقد عصم مني ماله ونفسه إلا بحقه وحسابه على الله) ؟ قال أبو بكر: والله لأقاتلن من فرَّق بين الصلاة والزكاة فإن الزكاة حق المال لو منعوني عَناقا كانوا يؤدونها إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لقاتلتهم على منعها [1] . ثم تلا قوله تعالى: { فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم } (التوبة:5) [2] .

(1) متفق عليه.

(2) أول الآية: (فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم وخذوهم واحصروهم واقعدوا لهم كل مرصد فإن تابوا ...) الآية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت