فهرس الكتاب

الصفحة 26 من 130

وكان لعلمه - رضي الله عنه - بالنفوس وفن التعامل معها ، والقلوب وكيف يُتمكن منها. وعلمه بالشرع أصولًا وفروعًا، ومعرفته بكيفية صياغة القول وإلقاء الخطاب. ولسابقته و (صحبته) الدور الفاعل في حسم أكبر مشكلة تواجه الدول الناشئة وتهددها بالزوال أو الانقسام: ألا وهي ولاية الأمر بعد المؤسس الذي غادر الحياة. وكان مما قاله في السقيفة المباركة: (يامعشر الأنصار إنكم لا تذكرون فضلًا إلا وأنتم له أهل وإن العرب لا تعرف هذا الأمر إلا لقريش . هم أوسط العرب دارًا ونسبًا. لقد سماكم الله في كتابه بالمفلحين وسمانا بالصادقين والله يقول: { يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين } فنحن الأمراء وأنتم الوزراء وإني رضيت لكم أحد هذين الرجلين) وأخذ بيدي عمر بن الخطاب وأبي عبيدة بن الجراح. لكن عمر حسم الأمر فقام وقال لأبي بكر: بل نبايعك أنت فأنت سيدنا وخيرنا وأحبنا إلى رسول الله . وأخذ بيده فبايعه وبايعه الناس [1] .

لولا الصديق لما وصلت الخلافة إلى علي

وعادت الأمور إلى نصابها فكانت الخلافة في المهاجرين ، والوزارة في الأنصار. وصارت سنة ماضية لا يعترض عليها أحد. فلولا أبو بكر لكانت الخلافة في الأنصار - هذا إذا بقيت خلافة - ولما وصلت إلى عمر، ولا كان علي في يوم من الأيام خليفة على المسلمين! فجزاه الله عن علي وعمر وعثمان وعموم المهاجرين وجميع الأمة خير الجزاء.

الرجال بالمواقف لا بالعواطف

إن الرجال لا تقاس بالانفعال والعواطف، وإنما بالفعال والمواقف. ولولا موقف أبي بكر عند وفاة النبي - صلى الله عليه وسلم - لما استفادت الأمة مثقال جناح بعوضة من عواطف عمر ودموع علي ، ولكانت البيعة في الأنصار ، ولاضطربت الأمور واختلف الناس ! لا سيما وأن أكثر القبائل أعلنت العصيان ووقع بعضها في الارتداد، وتململ الروم واستغل الفرس الفرصة فعبروا الخليج ودخلت جيوشهم البحرين وانضمت الى تحشدات المرتدين.

(1) رواه البخاري.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت