فهرس الكتاب

الصفحة 25 من 130

لقد كان عمر وعثمان وعلي وغيرهم يحفظون الآية ، ويرون الخلل، ويعيشون الموقف، فلماذا لم يرتقِ واحد منهم المنبر ليتلو الآية ويتكلم بما يناسب المقام لتلتئم الأمور وتستقر الحال ؟

لم يكن واحد منهم هو صاحب الموقف. الكل يعلم - أو يحس - أنه (ليس لها) وأبو بكر في الوجود فهم ينتظرونه كما ينتظر أفراد العائلة كبيرهم الغائب ويترقبون مجيئه عند موت والدهم فلا يجرؤ أحد على حسم الأمور والبت فيها دونه .

عاش للأمة

وحين تستعيد الموقف تجد أن الكل عاش عواطفه وأحاسيسه الخاصة وعبر عنها كما يشاء ، إلا أبا بكر! فإنه كتم عواطفه وكانت أرقها، وأحاسيسه وكانت أرهفها، وانفعالاته وكانت في أوج ثورانها !

إن الفقيد (صاحبه) !

لقد تصرف كما يتصرف كبير العائلة عندما تفقد ربها فيتصبر ويتجمل ويتظاهر بالجلد وإن كان أكثرهم تأثرًا وأعظمهم مصيبة! لماذا؟ حتى لا تنهار العائلة.

كل فرد منهم يعيش لنفسه وعواطفه: هذا يبكي.. وهذا يصرخ..

وذلك قاعد منزوٍ.. وغيره يلطم، وآخر يهتف.. إلا كبيرهم؛ إنه يعيش لهم فهو لا ينفعل.. ولا يفعل مثلهم!

وكذلك فعل أبو بكر!

لقد عاش ساعتها للأمة كي لا تنهار . ولو رأيته لرأيت (الجبال تحسبها جامدة وهي تمر مر السحاب) ! ولولا ذلك لاستمر الاضطراب، واشتدت دوامة الحزن فعصفت بالأمة فلم تفق إلا على الأنصار وقد بايعوا وانفردوا بالأمر ووقعت الواقعة !

رجل المواقف الصعبة

لكن أبا بكر - وأبا بكر لا غيره - حسم الأمرين معًا. ولو تأخر حسمُ الأمر الأول لما حسم الأمر الثاني.. ولِصالحِ المهاجرين.

المظهر الثاني: موقفه في البيعة

فما إن انتهى أبو بكر من علاج الموقف العصيب الأول حتى سارع - وقد جاءه الخبر بأن أخوانهم الأنصار قد اجتمعوا ليبايعوا سعد بن عبادة - رضي الله عنه - - ليعالج موقفًا استجد عصيبًا لا يقل عن سابقه!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت